هكذا : محمّد بن جعفر الأسدي رحمه اللّه ، عن محمّد بن إسماعيل الرازي « 1 » .
وفي الحديث الأوّل من باب المؤمن وعلاماته وصفاته من الكافي هكذا :
محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عبد اللّه بن داهر « 2 » .
وبالجملة رواية الكليني عن البرمكي بتوسّط الأسدي وغيره ثابتة . وأمّا روايته عنه بدون الواسطة حتّى تثبيت منه المعاصرة بل التلامذة ، فغير ثابتة ، بل هو عين محلّ النزاع ؛ إذ الخصم لا يسلّم روايته عنه بدونها .
ويقوى أنّ الذي يروي عنه بدونها هو النيسابوري لا البرمكي ، والشيخ رحمه اللّه وإن بالغ فيه إلّا أنّه لم يأت عليه بدليل يعوّل عليه ، أو تركن النفس شيئا قليلا اليه .
ثمّ لا يخفى أنّ قرب زمان وفاة الأسدي من زمان وفاة الكليني ، لا يدلّ على قرب زمان الكليني من زمان البرمكي ، حتّى تثبت منه المعاصرة والرواية ؛ لأنّ الأسدي كان من تلامذة البرمكي ، فيجوز أن يكون معمرا أدرك أواخر زمان البرمكي في عنفوان شبابه وأخذ منه ما أخذ ، وبقي إلى أن أدركه الكليني ، فروى بتوسّطه عن البرمكي .
على أنّ التفاوت بين الزمانين لا يستلزم المعاصرة ؛ لأنّ المتعاصرين هما متّحدان في الزمان لا متقاربان فيه .
وعلى تقدير تسليم قرب زمانه لا يثبت المدّعى ، لكون الرّاوي حينئذ محتملا له وللنيسابوري ، والبرمكي مضعّف في « غض » والنيسابوري ما ذكر توثيقه ولا مدحه صريحا ، فالرواية غير محكوم بصحّتها على قانون الرواية ، وهم قد حكموا بصحّتها إذا سلم ما في باقي الطريق .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 78 ، ح 3 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 226 ، ح 1 .