الخلفاء العبّاسيّين - عن نيسابور ، بعد أن دعى به واستعلم كتبه وأمره أن يكتبها ، قال : فكتب تحته الاسلام الشهادتان وما يتلوهما ، فذكر أنّه يحبّ أن يقف على قوله في السلف .
فقال أبو محمّد أي الفضل : أتولّى أبا بكر وأتبرّأ من عمر ، فقال له : ولم تتبرأ من عمر ؟ فقال : لإخراجه العبّاس من الشورى ، فتخلّص منه بذلك « 1 » .
ثمّ قال قدّس سرّه : ولا من حال الزبيدي ، والجعفي ، والمخزومي ، والهمداني ، والبجلي ، الّا أنّهم من أصحاب الصادق عليه السلام ، وبقاء أحدهم إلى عصر الكليني أبعد من بقاء ابن بزيع .
وقد أطبق متأخّروا علمائنا قدّس اللّه أرواحهم على تصحيح ما يرويه الكليني عن محمّد بن إسماعيل الذي فيه النزاع في ذلك .
أقول : قد عرفت أنّ حكمهم بصحّته مبنيّ على أنّ المراد بمحمّد هذا : إمّا ابن بزيع ، أو البرمكي ؛ الموثّقان ؛ لأنّ الزعفراني لبعد طبقته غير محتمل ، ولولا ذلك لاحتمل أن يكون المراد به النيسابوري ، فلم يمكنهم الحكم بصحّته .
فاثبات كونه أحدهما بصحّته دور ؛ لانّ صحّته حينئذ موقوفة على كون المراد بمحمّد هذا أحدهما ، فلو كان كونه أحدهما موقوفا على صحّته جاء منه الدور ، فتأمّل .
ثمّ قال : ولم يتردّد في ذلك إلّا ابن داود لا غير .
أقول : وإنّما تردّد ابن داود في صحّة هذا السند ، لزعمه أنّ فيه إرسالا ، بتوهّمه أنّ المراد بمحمّد هذا ابن بزيع ، فقال : في لقاء الكليني له إشكال ، فلا بدّ أن يكون بينهما واسطة وهي مجهولة ، فالسند مرسل مجهول ، وهذا توهّم بعيد ؛ لانّ رواية الكليني عن محمّد هذا كثيرة ، وبعيد أن يكون قد أسقط عن جميعها
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 818 .