وأمّا محمّد بن إسماعيل الذي يروي عنه الكشي في أوّل السند ، فلم يقيّده فيما علمناه بابن بزيع أصلا ، بل قال هكذا : محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، فهذان الشيخان الجليلان موافقان في ذلك ، فكيف يكون من الاتفاقيات ؟
ثمّ قال قدّس سرّه : السابع أنّ ابن بزيع من أصحاب الأئمّة الثلاثة ، أعني : الكاظم والرضا والجواد وسمع منهم عليهم السلام أحاديث متكثّرة بالمشافهة .
فلو لقيه الكليني لكان ينقل عنه شيئا من تلك الأحاديث التي نقلها عنهم سلام اللّه عليهم بغير واسطة ، لتكون الواسطة بينه وبين كلّ من الأئمّة الثلاثة عليهم السلام واحدا .
فانّ قلّة الوسائط شيء مطلوب ، وشدّة اهتمام المحدّثين بعلو الاسناد أمر معلوم ، ومحمّد بن إسماعيل الذي يذكره في أوائل السند ليس له رواية عن أحد المعصومين سلام اللّه عليهم بدون واسطة أصلا ، بل جميع رواياته عنهم عليهم السلام إنّما هي بوسائط عديدة .
أقول : ذكر الأصحاب في أصولهم من وجوه ترجيح أحد الخبرين على الآخر قلّة الوسائط ، وهو علوّ الاسناد فيرجّح العالي ، لانّ احتمال الغلط وغيره من وجوه الخلل فيه أقلّ .
وقال العلّامة في النهاية : علوّ الاسناد وإن كان راجحا من حيث أنّه كلّما كانت الرواة أقلّ كان احتمال الغلط والكذب أقلّ ، إلّا أنّه مرجوح باعتبار ندوره . وأيضا احتمال الخطأ والغلط في العدد الأقلّ إنّما يكون لو اتّحدت أشخاص الرواة في الخبرين ، أو تساووا في الصفات . أمّا إذا تعدّدت أو كانت صفات الأكثر أكثر ، فلا .
الفوائد الرجالية — صفحة 105
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٠٥