شاذان ، وهو يقتضي كون الرواية عنه بغير واسطة ، فربّما ظنّ بعضهم أنّ المراد به الثقة الجليل محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وأيّدوا ذلك بما يعطيه كلام الشيخ تقي الدين حسن بن داود رحمه اللّه .
حيث قال في كتابه : إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل ، ففي صحّتها قولان ، فإنّ في لقائه له إشكالا ، فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما ، وإن كانا مرضيّين معظّمين « 1 » انتهى .
والظاهر أنّ ظنّ كونه ابن بزيع من الظنون الواهية ، وتدلّ على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّ ابن بزيع من أصحاب أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد ، وقد أدرك عصر الكاظم عليهم السلام وروى عنه ، كما ذكره علماء الرجال ، فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدّا .
الثاني : أنّ قول علماء الرجال أنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام يعطي أنّه لم يدرك من بعده من الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي ، كما لا يخفى على من له أنس بكلامهم .
أقول : هذا الوجه ضعيف ، لقول أبي عمرو الكشي في ترجمة ابن بزيع هذا ، ومحمّد بن إسماعيل أدرك موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما « 2 » ، فلو كان مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي ، لزم منه عدم إدراكه من بعد الكاظم من الأئمّة عليهم السلام ، وهذا باطل .
ومن الغريب أنّه ذكر في الوجه الأوّل أنّ ابن بزيع هذا قد أدرك عصر
هامش
( 1 ) رجال ابن داود ص 555 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 836 .