يتصرف في ماله ويتزوج ، فقد وهب له بنو أمية - غير ما ورث من أبيه وأهل بيته - هبات كثيرة وضياعا منتشرة غنية في كل الآفاق . صارت له أرض يغلها في الحجاز والشام ، وفي مصر واليمن والبحرين ، ونزل له بعض الخلفاء عن حقه في قطائع غنية ذات غلال لم يرد شيئا مما أهدى له ، بل لم يسأل عن أصله ومأتاه ، حتى صار له من الغنى والثروة ما ليس لغيره من كثير من الأمراء . صارت له السويداء وخيبر وفدك ، وصارت له بدا وجزين من أرض بعلبك بالشام ، وصارت له قطائع متفرقة في مصر واليمامة والبحرين ، وكان لبعض هذه القطائع سجلات وبعضها ليس له سجل ، كانت أكثر من أن يحصيها عمر أو يراها » .
ومن هذا وغيره ترى أن الكثير من الأراضي الزراعية المنتجة في العراق ومصر والشام وفي خراسان وما وراء القوقاس « 1 » ونحوها مما مر .
كان يستأثر بها ويتداولها نفر قلائل من بنى أمية والمقربين إليهم ، بينما حرم منها الرعيل الأعظم من الناس ، ولهذا برزت في هذا العهد ظاهرة الملكية الكبيرة بشكلها السافر المستغل .
يقول البلاذري « 2 » - وهو يقص علينا لونا من ألوان هذا الاستئثار - : « كتب يزيد بن عبد الملك إلى عمر بن هبيرة ، واليه على العراق : إنه ليست لأمير المؤمنين بأرض العرب فرصة فسر على القطائع فخذ فضولها لأمير المؤمنين ، فجعل عمر يأتي القطيعة فيسأل عنها ثم يمسحها حتى وقف على أرض فقال : لمن هذه ؟ فقال صاحبها : لي ، فقال :
ومن أين هي لك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) . راجع بندلى جوزي - 65 .
( 2 ) . فتوح البلدان - 359 .