كما استولى على بعض ( الطساسيج ) « 1 » المتصلة في البطائح بعد أن صرف على سدّ بثوقها زهاء ثلاثة ملايين درهم . كان الوليد بن عبد الملك - الخليفة يومئذ - قد استكثر صرفها من بيت المال ، وقد حفر فيها السيبين « 2 » وتألف الأكرة والمزارعين وعمر أراضيها « 3 » .
مضافا إلى ذلك فقد ألجأ إليه كثير من المزارعين المستضعفين ضياعهم في البطائح تعززا به وحماية فيه « 4 » كما مر .
وقد حاول بعدئذ عمر بن عبد العزيز حين آلت اليه السلطة أن يضع حدا لمثل تلك التصرفات أو الاستئثار بأراضي الدولة وممتلكات الأمة ، حيث بدأ أول ما بدأ عمله في الإصلاح بنفسه ، فقام برد القطائع التي ورثها عن آبائه ، وكان مما رده ضيعة ( فدك ) أثناء خطبة قالها في حشد من الناس « 5 » .
ويظهر أن الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز لم يكن في البداية يختلف عن غيره من الأمويين في استئثاره بالإقطاعيات الكبيرة الموزعة في أنحاء شتى من البلاد الإسلامية .
يقول أحد الباحثين المحدثين - وهو يستعرض ما آل إلى عمر بن عبد العزيز من أموال وقطائع « 6 » : - « ولما صار له - أي لعمر - أن
هامش
( 1 ) . الطساسيج : جمع طسوج ، وهي النواحي ( معرب ) . راجع الفيروزآبادي .
( 2 ) . السيب : كورة من سواد الكوفة ، وهما سيبان الأعلى والأسفل من طسوج سورا من قصر ابن هبيرة ( الحموي - 3 / 208 ) .
( 3 ) . البلاذري - 292 . قدامة بن جعفر في الخراج - 241 .
( 4 ) . البلاذري - 292 . قدامة بن جعفر في الخراج - 241 .
( 5 ) . انظر الريس - 333 .
( 6 ) . سيد الأهل 33 - 34 .