تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية

وبعد أن تسلم الأمويون مقاليد السلطة في البلاد الإسلامية أخذت حركة الإقطاع كغيرها من الحركات ، تنحرف بشكل سافر عن مفهومها الإسلامي الهادف ، الذي ساد أيام الرسول وشطرا من عهد الخلافة الراشدية . وكان معاوية بن أبي سفيان رأس الدولة الأموية في مقدمة من عمل من حكامها على تحريفية الإقطاع عن مفهومه هذا وتنظيماته العادلة ، إذ كان يعمل على تحشيد الأراضي الزراعية ، ومنها الصوافي العائدة إلى بيت المال ، لنفسه ولبعض أتباعه وذوي قرباه ، مما أوجد معه نوعا من الإقطاع لا يختلف كثيرا عن الإقطاع بمفهومه المعاصر ، فقد استصفى « 1 » فيما يذكر لنفسه أموال كسرى في العراق « 2 » ، فكان يقطع منها ويصل ويجيز من يشاء « 3 » ، كما استصفى أراضي الحاكمين في الشام والجزيرة واليمن « 4 » ، حتى
هامش
( 1 ) . المعروف أن معاوية - في جملة إجراءاته - عزل الصوافي عن بيت المال ، وجعلها للخليفة خاصة يتحكم فيها بما يشاء . ( 2 ) . قدرت إيرادات الصوافي في العراق وحده بخمسين مليونا من الدراهم « الماوردي - 183 » ، وقيل في تقدير آخر : سبعة ملايين درهم . راجع البلاذري - 72 ، وأبا يوسف - 57 . ( 3 ) . الصولي - 219 . ( 4 ) . اليعقوبي في تاريخه - 2 / 208 .