كل وقته وجهده ، مما جعل الاتجاه إلى مثل هذه الإجراءات أمرا عسيرا .
بيد أن فكرته مع ذلك من قضية إقطاع الأراضي وأحكامها لم تكن مجهولة .
ففيما يتعلق مثلا بحكم الأراضي المفتوحة عنوة - وهي أبرز أقسام الأراضي - كان الإمام على في طليعة من أشار من الصحابة على الخليفة عمر بالامتناع عن تقسيمها بين الفاتحين ، وبالتالي لزوم إبقائها بيد أهلها « 1 » ، كي لا تؤول إلى الخراب بانتقالها إلى الغير ، ولذلك أقر على عندما قدم الكوفة ، وهو خليفة ، التنظيمات والاجراءات التي قام بها عمر في أرض العراق « 2 » .
أما فيما يتعلق بموضوع الإقطاع نفسه فقد عرف عن علي أنه كان يعمل جهده على تحقيق عدالة التوزيع والحيلولة دون تكتل الأراضي والضياع بيد أفراد قلائل ، يستأثرون بها ، ولذلك بادر فور « 3 » توليه الخلافة إلى الأمر بإرجاع القطائع التي أقطعها عثمان إلى بيت المال ، والتي استأثر بها نفر من الأدنين من أصحابه وذوي قرباه . يقول على : « ألا إن كل قطعية أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء ، وفرق البلد في أن ، لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عن الحق فالجور عليه أضيق ! ! » « 4 » .
وهذه الواقعة ، واقعة رد القطائع التي سخا بها الخليفة عثمان ، توضح بنفسها مضافا إلى ما أثر عن الإمام على في غيرها : معالم سياسته من قضية
هامش
( 1 ) . حيث قال : « دعهم - أي العاملين في الأرض - يكونوا مادة المسلمين » .
القرشي - 42 .
( 2 ) . القرشي - 23 ، الحنبلي في الاستخراج - 27 .
( 3 ) . وكان ذلك في اليوم التالي لبيعته ، فقد روى الكليني الخطبة التالية في المتن مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس وأنه قالها في اليوم الثاني من بيعته .
( 4 ) . ابن أبي الحديد - 1 / 105 .