أما الفريق الآخر ، ومن بينه على « 1 » ومعاذ « 2 » ، فقد كان يشير على عمر بلزوم ترك الأراضي المفتوحة عنوة بيد أهلها لاستثمارها ، على أن يضرب الخراج كطسق ، على رقبتها ، باعتبارها دخلت في ملكية الأمة ، وقد رجح الخليفة عمر الأخذ بوجهة النظر هذه ، مستدلا بقوله تعالى في الآيات المتصلة من سورة الحشر « 3 » : «
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
. إلى قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ » .
ويروى في هذا الصدد أن عمر كتب إلى سعد حين تم فتح العراق كتابا يقول فيه « 4 » : « فانظر ما أجلب الناس به إلى العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين ، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء » .
وقد استدل هؤلاء مضافا إلى ذلك بما اتخذه الرسول في خيبر « 5 » ، حيث ترك أراضيها بيد أصحابها بشطر من ثمرها وزرعها ، ولم يلجأ إلى تقسيمها
هامش
( 1 ) . القرشي - 42 . أبو عبيد - 59 .
( 2 ) . أبو عبيد - 59 .
( 3 ) . الآيات من 7 إلى 10 .
( 4 ) . القرشي - 27 . البلاذري - 265 . أبو عبيد - 59 .
الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد - 1 / 9 .
( 5 ) . ويستدل الآخرون - أصحاب الرأي المقابل - أيضا بقصة خيبر نفسها ، على اعتبار أنها كانت قد قسمت ولم تترك بيد أهلها - على بعض الروايات - فقد روى أن عمر قال : « لولا آخر الناس ، ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم الرسول خيبر » .
راجع : أبا عبيد : 56 - 57 ، 58 ، والشافعي في الأم - 4 / 193 .