وغير مألوف بشكله الواسع ذلك الحين ، حتى ذكر ابن عبد الحكم « 1 » ، مثلا أن عمر لم يقطع أحدا طوال عهده من أرض مصر سوى ابن مسندر الذي أقطعه ( منية الأصبغ ) ، وإن كان إقطاعا كبيرا ، لأنها قدرت بألف فدان ، وحتى قيل : إنه لم يقطع في البصرة أحدا « 2 » سوى أبي بكرة ونافع بن الحارث .
ثالثا - إقطاعات عثمان :
وسلك الخليفة الثالث عثمان بن عفان في حكمه إزاء إقطاع الأراضي ومنح الصفايا وأموال بيت المال : مسلكا يختلف كثيرا عن مسلك سابقيه - أبى بكر وعمر . إذ المعروف أنه كان يغالي في منح القطائع والأموال بشكل أوجد معه طبقة أتخمها الثراء ، مما أثار معه نقمة الناس وسخطهم الذي تجسد في التظاهرة الكبيرة المعروفة التي حاصرت داره وأدت إلى مصرعه بالشكل الذي يحفظه لنا التأريخ .
وقد جعل صاحب السيرة الحلبية « 3 » ، حين أتى على تعداد أعمال عثمان التي أدت إلى الفتنة الكبرى ، وبالتالي إلى مصرعه . جعل منها إقطاعه لأكثرية أراضي بيت المال وتخصيص فئة بها دون أخرى .
يقول ابن أبي الحديد « 4 » - وهو يقارن بين إقطاعات عمر وعثمان - « وقد كان عثمان أقطع كثيرا من بنى أمية وغيرهم من أوليائهم وأصحابه قطائع من أرض الخراج ، وقد كان عمر أقطع قطائع ولكن لأرباب العناء في الحرب والآثار المشهودة في الجهاد . إلى أن عاد ليقول : وعثمان أقطع القطائع صلة لرحمه وميلا إلى أصحابه من غير عناء في الحرب ولا أثر » .
هامش
( 1 ) . نفسه - 399 . سيد الأهل - 30 .
( 2 ) . البلاذري - 346 .
( 3 ) . 2 / 82 .
( 4 ) . شرح النهج - 1 / 105 .