غير أنه ذكر في مجال إقطاع الأراضي : أن أبا بكر أقطع عدة قطع لعدة أشخاص ، منهم الزبير الذي أقطعه ما بين الجرف إلى قناة « 1 » ومجاعة ابن مرارة الذي أقطعه الخضرمة « 2 » وطلحة بن عبيد اللّه وعيينة بن حصن الفزاري اللذان أقطعهما بعض الأراضي ، لكن عمر بن الخطاب - وكان له نفوذه عند أبي بكر - مانع في ذلك . الأمر الذي جعل الخليفة أبا بكر يقرر إلغاء واقعة الإقطاع هذه « 3 » .
ثانيا - إقطاعات عمر :
ولكن ظهر بشكل خاص نشاط ملحوظ في حركة الإقطاع وأحكام الأراضي أيام الخليفة عمر بن الخطاب وذلك لترامى عهده في الحكم من جهة ، ونشاط حركة الفتوح واتساعها في أيامه من جهة ثانية . الأمر الذي سمح البعض لنفسه أن يدعى « 4 » بأن الخليفة عمر كان أول من بدأ عملية إقطاع الأراضي في الإسلام . حيث أصفى أراضي كسرى وأهله ، وكل من قتل في الحرب أو هرب عن أرضه ، وكل مغيض ماء أو دير بريد « 5 » ، فكان يقطع منها « 6 » ولكنه ادعاء لا تسنده الوقائع ، نظرا لما توارد
هامش
( 1 ) . القرشي - 77 . قال المدائني : « قناة : هي واد يأتي من الطائف ويصب إلى الأرحضية وقرقرة الكور ، ثم يأتي سد معاوية ، ثم يمر على طرف القدوم ، ويصب في أصل قبور الشهداء بأحد » البلاذري - 26 .
( 2 ) . أبو عبيد - 281 . والخضرمة : بلد بأرض اليمامة لربيعة .
( 3 ) . روى ( أبو عبيد - 276 ) بأن أبا بكر أقطع طلحة بن عبيد اللّه أرضا وكتب له بها كتابا ، وأشهد له ناسا فيهم عمر ، قال : فأتى طلحة عمر بالكتاب ، فقال : اختم على هذا ، فقال : لا أختم ، أهذا كله لك دون الناس ؟ قال : فرجع طلحة مغضبا إلى أبى بكر ، فقال : واللّه ما أدري ، أنت الخليفة أم عمر ، فقال : بل عمر ! ولكنه أبى » .
( 4 ) . أبو عبيد - 276 ، الصولي : 211 - 212 .
( 5 ) . انظر سيد الأهل ، الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز - 30 .
( 6 ) . أبو يوسف - 57 . القرشي - 64 . البلاذري - 272 .
وأبو عبيد - 283 .