في المرويات السابقة ونحوها من قيام الرسول نفسه بإقطاع عدد غير قليل من الأشخاص بعض الأراضي التي استجدت بعمليات الفتوح ، ومن قيام أبى بكر كذلك بإقطاع عدد آخر من الأشخاص بعض المواقع وإن كان نزرا يسيرا ، كما ذكرنا .
وما يقال بالنسبة إلى هذا الادعاء ، يمكن أن يقال أيضا بالنسبة إلى الادعاء الآخر . الذي ذكروا فيه ، كما سيأتي ، بأن الخليفة عثمان بن عفان كان هو البادئ بعملية الإقطاع ، وقد ناقش القلقشندي « 1 » ذلك بمثل ما ناقشنا به الادعاء السابق .
ولعل أول ما واجه الخليفة عمر مما يتصل بأحكام الأراضي وإقطاعها :
قضية أرض السواد من أراضي العراق . حيث انقسم الناس من ذوي الرأي في حكمها إلى فريقين : فريق - ومن بينه الصحابي المعروف بلال بن رباح - كان يشير على عمر ، ويلحف في الإشارة ، بلزوم تقسيم أراضي السواد على المحاربين باعتبارها أرض عنوة ، لا فرق في ذلك بينها وبين سائر الأموال المغنومة « 2 » ، عملا بقوله تعالى : «
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
. الآية » « 3 » .
والمعروف أن بلالا هذا ، كان شديد التحمس لهذه الفكرة في حينها ، حتى قال عمر فيه : اللهم اكفني بلالا وأصحابه « 4 » .
هامش
( 1 ) . صبح الأعشى - 13 / 105 .
( 2 ) . الشافعي في الأم - 4 / 68 ، 193 . والحنبلي في الاستخراج - 15 .
( 3 ) . الأنفال - 41 .
( 4 ) . أبو يوسف - 35 . أبو عبيد - 58 .