المبحث الخامس حصة الفرد من الإقطاع
تقدم في الفصل الثالث من باب أحكام الإحياء وفي موضوع ( الحد من حيازة الأراضي الزراعية الكبيرة ) أن سقنا عددا من الأدلة والنصوص وبعض العوامل الرامية إلى الحد من نشوء ما يسمى بالملكية الكبيرة ، وهذا الحكم كما يسرى على الإحياء يسرى هنا على الإقطاع ، فالتشريع بصورة عامة يحول دون تضخم الحيازة أو الملكية الزراعية التي يؤدي تضخمها في الغالب إلى الأثرة والاستغلال ، سواء كان ذلك في مجال الإحياء أو في مجال الإقطاع .
فقد صرح جمهور الفقهاء بأن حصة الفرد من الأراضي بالإقطاع ، لا يجوز أن تتجاوز بحال حدود القدرة الشخصية على إحيائها واستثمارها ، لما في ذلك من إضرار بالمصلحة العامة ، ولما فيه من تضييق على الناس واستئثار بأهم قطاع أو مصدر من مصادرهم الإنتاجية والمعيشية .
يقول الزيدية : « ولا يقطع الإمام أحدا أكثر مما يستطيع إحياءه لإضراره » « 1 » .
ويقول الشافعية - ولعلهم الأكثر تبنيا لهذه الفكرة - « ولا يقطع الإمام إلا قادرا على الإحياء حسا وشرعا وقدرا يقدر عليه - أي على إحيائه - » « 2 » .
وصرح الحنابلة : « ولا ينبغي أن يقطع أحدا من الموات إلا ما يمكنه
هامش
( 1 ) . أحمد بن يحيى في البحر الزخار - 4 / 76 .
( 2 ) . الرملي - 5 / 337 ، وجاء مثله في كتاب الإسعاد للشافعية أيضا ، نقلا عن الجواهر - 6 / إحياء الموات .