تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

المبحث الرّابع مدى التعطيل

حدد قسم من الفقهاء المدى الذي يسمح فيه لصاحب الإقطاع بترك أرضه معطلة عن الإنتاج بمدة لا تزيد على ثلاث سنين . قال بذلك الأحناف استنادا إلى قوله ( ص ) مرويا عن عمر بن الخطاب : « ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين » « 1 » بناء على أن حكم الإقطاع في هذا المجال هو حكم التحجير ، وعلى أن هذه هي المدة المعتادة الكافية لإبلاء الأعذار « 2 » . كما يمكن أن ينسب هذا القول أيضا إلى الإمامية استنادا إلى حديث آخر جاء عن أحد أئمة أهل البيت وهو قوله - كما تقدم - : « فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره » « 3 » وهذا الحديث أدل في ظاهره على المطلوب من سابقه . أما الشافعية ، فلم يربطوا التعطيل بزمن مؤقت ، وإنما أرجعوا ذلك إلى نوعية الأعذار ، فلو مضت على صاحب الإقطاع مدة ، وكان قادرا على إحياء أرضه ، خير بين المبادرة إلى الإحياء ، وبين رفع يده عنها لتعود إلى حالتها قبل الإقطاع ، فإن كان تعطيله الأرض لعذر ظاهر أمهل حتى زوال هذا العذر « 4 » .
هامش
( 1 ) . أبو يوسف - 65 . ( 2 ) . الكاساني - 6 / 194 . ( 3 ) . وسائل الشيعة - 3 / 329 . ( 4 ) . الماوردي - 191 .