تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فيعمد إلى أحياء أرضه المقطعة إذا ما تمادى وعطلها عن الاستثمار أو الاستغلال ؟ بمعنى هل يحق لهذا الغير : رفع الاختصاص ؟ ذهب الفقهاء من الإمامية « 1 » ، كما ذهب الحنابلة في رأي « 2 » ، إلى القول بعدم إعطاء الحق للغير بالتجاوز على الأرض المقطعة وإن تمادى صاحبها بتعطيلها . أما موقف بقية الفقهاء من هذه المسألة فقد لخصه لنا الماوردي بقوله « 3 » : « فذهب الشافعي أن محييه أحق به من مستقطعه ، وقال أبو حنيفة : إن أحياه قبل ثلاث سنين كان ملكا للمقطع ، وإن أحياه بعدها كان ملكا للمحيي . وقال مالك : إن أحياه عالما بالإقطاع كان ملكا للمقطع ، وإن أحياه غير عالم بالإقطاع ، خيّر المقطع بين أخذه وإعطاء المحيى نفقة عمارته ، وبين تركه للمحيي والرجوع عليه بقيمة الموات قبل إحيائه » . والحق إن الاختصاص بالإقطاع لا يصح في الأصل رفعه بتجاوز عليه أحياء أو نحوه ، لأن حقه في ذلك يبقى مراعى حتى تعمد الدولة نفسها إلى إنهائه ، إذ هي وحدها التي تملك حق الإسقاط كما تملك حق الإذن والإقطاع ، بل حتى لو قلنا بسقوط حق المقطع بمجرد التعطيل ، فإنه لا يمكن مع ذلك للأغيار أن يتجازوا على أرضه بالإحياء أو نحوه ، دون استصدار إذن من الدولة بذلك
هامش
( 1 ) . التذكرة / إحياء الموات . المسالك / إحياء الموات . الجواهر 6 / إحياء الموات . العاملي في مفتاح الكرامة - 7 / 28 . ( 2 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 165 ، وهناك قول آخر لهم بالجواز ، ولكل من الرأيين عندهم توجيهه ودليله . ( 3 ) . الأحكام السلطانية - 191 ، وراجع التذكرة / إحياء الموات .