تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وإلى نحوه ذهب الحنابلة . حيث ربطوا حق التعطيل بحدود ما يقدمه صاحب الإقطاع من أعذار ، لا بحدود مدة معينة ، ولذلك إذا ما زالت إعذاره ، ولم يبادر إلى أحياء أرضه ، انتزعت هذه الأرض من يده لتعود إلى حالتها السابقة على الإقطاع « 1 » . كذلك ذهب إليه الإمامية في رأي للشيخ الطوسي « 2 » ، يقول : « فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير ، فإن أخر الإحياء فقال له السلطان : إما أن تحييها أو تخلي بينه وبين غيرك حتى تحييها ، فان ذكر عذرا في التأخير واستأجل في ذلك ، أجله السلطان في ذلك ، وإن لم يكن له عذر وخيره السلطان بين لأمرين فلم يفعل ، أخرجها من يده » . أما نحن فنرى أن وجهة النظر الأخيرة هذه القاضية بربط مدة التعطيل بوجود الأعذار ، والتي ذهب إليها الشافعية والحنابلة وبعض الإمامية ، لا تخلو من وجاهة واعتبار ، ذلك لأن التحديد بزمن ثابت ومؤقت قد لا يجعل الحكم صالحا للتطبيق في ظروف وأزمنة متباعدة . ولا يبعد أن التقييدات أو التحديدات الواردة في المرويات المذكورة قد جاءت بصورة إرشادية لا حدية ، أو لتعيين المدة القصوى في تأخير الأرض المقطعة عن عطائها وهو شيء وجيه .
هامش
( 1 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 165 . ( 2 ) . المبسوط / إحياء الموات .