على الأحياء ، ولعله من أجله اعتبر كثير من الفقهاء « 1 » الإقطاع بمثابة التحجير في الحكم ، وواضح إن التحجير - لو صح - لا يفيد أكثر من حق الاختصاص كما مر .
هذا مضافا إلى ما ذكر من الاستدلال ببعض الآثار « 2 » المنسوبة إلى عمر بن الخطاب - وهي وجيهة - حيث حكم بإرجاع الأراضي التي كان الرسول قد أقطعها بعض أصحابه بعد أن عطلوها عن الإنتاج ، ولو كان الإقطاع بمجرده ينشأ حقا في الملكية لما حكم الخليفة عمر بانتزاع هذه الأراضي من يد أصحابها .
بيد أن هذا الحكم في الأحقية أو الاختصاص الذي يحصل عليه الشخص بالإقطاع ، يمكن أن يصير إلى مرحلة أو مستوى الملكية عند جمهور الفقهاء إذا ما نهض صاحب الإقطاع هذا بإحياء أرضه المقطعة الموات وقام باستثمارها ، وقد تكفل الفصل الثاني من الباب الثالث السابق في موضوع ( مدى الحق المكتسب بالاحياء ) فيما إذا كان يمكن نشوء حق الملكية بالإحياء . فلا نعيد .
وعليه إذا ما ثبت هذا الحق - لا أكثر - وهو الاختصاص بالإقطاع ، فهل يحق للغير أن يتجاوز على حق صاحب الإقطاع هذا .
هامش
( 1 ) . الطوسي في المبسوط / إحياء الموات ، التذكرة / إحياء الموات .
الرملي - 5 / 337 ، ابن قدامة المقدسي في المقنع - 2 / 286 .
( 2 ) . أبو عبيد - 292 . القرشي - 93 . ابن قدامة في المعنى - 6 / 155 . المقنع ( حاشية ) - 2 / 286 .