المبحث الثالث طبيعة الإقطاع
أما بالنسبة إلى الأثر الذي يترتب على الإقطاع ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن الإقطاع لا يفيد بنفسه أكثر من حق الاختصاص أو الأولوية إذا لم تلحقه عملية أو مرحلة الإحياء .
يقول بعض الحنابلة « 1 » : « وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ، ولا يملكه بالإقطاع ، بل هو أحق به من غيره ، فإذا أحياه ملكه » . ويضيف فقيه آخر بعد حكمه بانتفاء الملكية بالإقطاع قوله : « . بل يصير كالمتحجر الشارع في الإحياء » « 2 » . وعلق المحشي على هذا النص بقوله : « لأنه لو ملكه به ، أي بالإقطاع ، لما جاز استرجاعه » « 3 » .
ويقول الشافعية : « ولو أقطعه الإمام مواتا ، صار أحق بإحيائه بمجرد الإقطاع ، كالمتحجر في أحكامه « 4 » ، وقالوا أيضا : « فإن شرع في إحيائه - أي في إحياء الموات المقطع - صار بكمال الإحياء مالكا له ، وإن أمسك عن إحيائه كان أحق به يدا وإن لم يصر ملكا » « 5 » .
وبنحوه نسب القول إلى الأحناف « 6 » .
هامش
( 1 ) . البيهوتى : 2 / 428 - 429 ، المرداوى - 6 / 377 ، ابن قدامة في المغني - 6 / 155 ، 165 .
( 2 ) . المقدسي في المقنع - 2 / 286 .
( 3 ) . المقدسي في المقنع - 2 / 286 .
( 4 ) . الرملي - 5 / 337 .
( 5 ) . الماوردي - 191 .
( 6 ) . الماوردي - 191 .