لا يصلح فيه الإقطاع من الأراضي ، وأحال حكم ذلك إلى الإمام ، ثم فسر العادي بالأرض المندرسة التي عفا عليها وعلى أهلها الزمن ، أو الأرض الميتة التي لم يتناولها حق بملكية أو إحياء « 1 » .
أمّا الأحاديث التي وردت عن الرسول صلى اللّه عليه وآله والخاصة بإقطاعه بعض أصحابه من غير الأراضي الموات ، كإقطاعه الزبير أرضا ذات نخل وشجر ، وإقطاعه بعض القريات المعمورة لتميم الداري ، فقد بررها أبو عبيد « 2 » بتبريرات لا تخلو من تكلف ولا نجد حاجة للإطالة في عرضها ومناقشتها هنا .
كما ذكر بعض الشافعية « 3 » أن إقطاعات الرسول ( ص ) لم تكن إلا من الأراضي الموات سوى ما شذ . واحتملوا أن يكون هذا من باب إقطاع التقليد لا التمليك ، وهكذا كانت إقطاعات الخليفتين أبى بكر وعمر ، وعليه ، فلا يجوز أن تتعلق إقطاعات الإمام إلا بالأراضي بالموات .
ولكن جمهور الفقهاء لم يفرقوا بين الموات والعامر في مشروعية إقطاعه فقد صرح المالكية « 4 » بجواز إقطاع المعمور أيضا إذا كان من غير أراضي الصلح أو العنوة ، كما أجاز الحنابلة « 5 » ، وبعض الشافعية « 6 » كذلك إقطاع
هامش
( 1 ) . نفسه - 278 .
( 2 ) . نفسه - 279 .
( 3 ) . السبكي ، الابتهاج في شرح المنهاج ( خطي ) .
( 4 ) . الخرشى - 7 / 69 .
( 5 ) . المرداوى - 6 / 377 . البهوتى - 2 / 429 . الحجاوى - 2 / 390 ، ابن قدامة المقدسي في المقنع - 2 / 286
( 6 ) . الرملي - 5 / 337 .