ورود الملكية بالإقطاع على رقبة الأرض العائدة إلى بيت المال ، خلافا لما هو المشهور عندهم في ذلك . يقول ابن عابدين « 1 » تعليقا على فقرة وردت في المتن : « فهذا يدل على أن للإمام أن يعطى الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها كما يعطى المال ، فاغتنم هذه الفائدة فإني لم أر من صرح بها . وإنما المشهور في الكتب أن الإقطاع تمليك الخراج مع بقاء رقبة الأرض لبيت المال » .
ولكن هذا النوع من الإقطاع - تطبيقا لرأينا السابق في عدم ورود الملكية الخاصة على الأراضي عموما - غير وارد ، إذ لا يصح أن تتعدى حقوق الشخص على الأراضي حدود الاختصاص أو الأحقية ، أو ما نسميه في مجال الإقطاع بالانتفاع أو الإرفاق .
المبحث الثّاني إقطاع الموات والعامر
فرق البعض « 2 » من الفقهاء بين الموات والعامر من الأراضي في مشروعية ورود الإقطاع عليها ، فأجازوه بالنسبة إلى القسم الأول منها وفاقا للجمهور ، بينما نفوه بالنسبة للثاني ، وذلك استنادا إلى بعض الأحاديث ومنها قوله ( ص ) : « عادي الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم ، قال : قلت وما يعنى ؟
قال : تقطعونها للناس » « 3 » .
وقد جعل أبو عبيد هذا الحديث معيارا أو مفسرا لما يصلح ، ولما
هامش
( 1 ) . رد المختار - 3 / 366 .
( 2 ) . راجع أبا عبيد - 272 .
( 3 ) . راجع أبا عبيد - 272 .