لقد كان هذا النظام الإقطاعى الأوربى يقترن - كلما ذكر - بالاستغلال ، وبالولاء . ولاء التابع للمتبوع بين الفلاحين وأسيادهم ، وكان مما يعبر عن هذا الشكل من الولاء والتبعية نص اليمين الذي كان يؤديه الفلاح لسيده بعد قيام العقد أو الاتفاق بينهما ، وهو : « أقسم بأن أكون لك مخلصا مواليا إخلاص التابع وولاءه للمتبوع ، وأتعهد بالقيام بذلك ما دمت تابعا لك مقيما على إقطاع من أرضك » « 1 » .
وفي كل هذا كما ترى بون شاسع بين معطيات مفهوم الإقطاع حديثا وبين معطياته في الإسلام ، ولذلك فلا مجال - كما ترى - لأي نوع من المقارنة بين هذين المفهومين سوى ورودهما في موضوع واحد ، هو موضوع الأرض والزراعة .
هذا ، ولما كان للحديث عن الإقطاع في الإسلام من ناحية أحكامه وتطبيقاته علاقة أكيدة بموضوع الأراضي وإحيائها . آثرنا أن نفرد له بابا مستقلا بفصلين من هذه الرسالة . نتحدث في الأول منهما عن ( أحكام الإقطاع ) وما يتعلق بها ، وفي ثانيهما عن ( حركة الإقطاع ) وبعض تطبيقاته في العصور الإسلامية البارزة .
على أن مما نود أن نشير إليه قبل البدء في حديثنا عن الإقطاع بأننا - بالرغم من تلك العلاقة الأكيدة بين موضوعي الإحياء والإقطاع - سوف نتجنب الدخول في التفاصيل في موضوع الإقطاع ، لأنه ليس هنا - كما هو واضح - مجال الإفاضة موضوعه .
هامش
( 1 ) . فينوجرادوف 64 - 65 .