رأينا في ملكية المعادن :
أما نحن فلا نجد حاجة إلى كل تلك التفاصيل - التي أتى عليها الفقهاء - في حكم نوعية المعادن التي تظهر في أراض حرة ، وحكم نوعية المعادن الأخرى التي تظهر في أراض مملوكة أو محياة ، ذلك لأن الدليل عندنا هو الدليل في جميع الحالات والتفاصيل المذكورة ، وهذا الدليل يقضى في الأصل بملكية الدولة للمعادن مطلقا « 1 » ، سواء ما كان منها ظاهرا أو باطنا ، وسواء ما كان منها واقعا في أرض ميتة أو محياة ، ثم سواء تناولت عملية الإحياء المعدن ذاته أو أراضيه التي تضمه .
وأكثر الأدلة صراحة على ذلك هي الروايات المنسوبة إلى بعض أئمة أهل البيت في الأنفال ، والتي تقضى بملكية المعادن ونحوها مما أتت به تلك الروايات إلى الدولة أو الإمام باعتبار منصبه في هذه الدولة . يقول داود ابن فرقد في حديث له عن الإمام الصادق : « قلت : وما الأنفال ؟ قال :
بطون الأودية ، ورؤوس الجبال والآجام ، والمعادن ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . الحديث » « 2 » .
وفي خبر أبي بصير عن أبي جعفر أيضا : « قال : لنا الأنفال ، قلت :
وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن ، والآجام ، وكل أرض لا رب لها .
الحديث » « 3 » .
وإذا أمكن أن يأتي القول بالإعراض عن هاتين الروايتين لضعفهما
هامش
( 1 ) . حتى ذكر صاحب الجواهر في كتاب الخمس ، أنه المشهور نقلا وتحصيلا ، للأصل والسيرة وخلو أخبار الخمس عن التعرض له .
( 2 ) . الحر في وسائل الشيعة - 2 / 65 .
( 3 ) . الحر في وسائل الشيعة - 2 / 65 .