حكم هذه الأرض من الملكية أو الاختصاص ، لأن المعادن تعتبر في الأصل من طبيعة الأرض وجزءا من أجزائها كما صرح بذلك الكثير منهم « 1 » .
وعليه فإذا أحيا شخص أرضا مواتا بشروط الإحياء السابقة ، ثم ظهر فيها معدن باطن أو ظاهر « 2 » - وكان ظهوره لاحقا لإحيائها - استحقه تبعا بالإحياء . قال بذلك : الشافعية « 3 » والإمامية في قول « 4 » ، كما قال
هامش
( 1 ) . راجع الطوسي في المبسوط / إحياء الموات ، الحلي في التذكرة / إحياء الموات ، الكاساني - 2 / 66 . ابن عابدين - 2 / 62 . الرملي - 5 / 348 . وراجع أيضا : الخفيف ، الملكية في الشريعة الإسلامية - 50 بالنسبة إلى رأي الحنابلة ورأى الشافعية والأحناف أيضا .
( 2 ) . يبدو أن البعض من الفقهاء ( التالين في المتن ) قد خصوا تبعية المعادن للأرض عند إحيائها بالقسم الباطن منها ، وذلك انسجاما مع التعليل بكونها من أجزاء الأرض ، فقد صرح صاحب المنهاج من الشافعية بقوله : « ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه بقعة ونيلا » غير أن الشارح لهذا المنهاج - وهو الرملي صاحب نهاية المحتاج 5 / 348 - لم يكن موفقا كما أحسب ، في تفسيره للنص أو المتن المذكور ، وذلك لكونه علق ملكية المعادن مطلقا ظاهرة أو باطنة : على ما إذا لم يكن المحيى عالما بوجود هذا المعدن قبلا ، في حين أن المعدن الظاهر - كما يبدو من النص - لا يملكه المحيى سواء علم بوجود أو لم يعلم .
وعلى العكس فقد استظهر أحد شراح كتاب شرائع الإسلام - وهو زين الدين العاملي في مسالكه / باب إحياء الموات - من ظهور المعدن الوارد في قول الماتن : « لو أحيا أرضا وظهر فيها معدن ملكه تبعا لأنه من أجزائها » . استظهر أن المراد به هو المعدن الباطن ليس إلا ، نظرا لما يرشد اليه التعليل المذكور بكونه من أجزاء الأرض .
وليس يخفى دقة هذه الملاحظة ، لعدم وجود تبرير مقبول في تبعية المعدن الظاهر إلى الأرض بالملكية . إن استطعنا أن نبرر بنحو من الأنحاء تبعية المعدن الباطن للأرض بكونه من أجزائها .
( 3 ) . الأم - 3 / 267 ، والماوردي - 198 .
( 4 ) . الطوسي في المبسوط / إحياء الموات . التذكرة / إحياء الموات . شرح اللمعة - 2 / 259 ، 260 .