للمعادن مطلقا . الأمر الذي يمنع من دخولها في نطاق ملكية الواجد ، حتى لو وجدها بأرضه المحياة .
غير أن مالكا نفسه - فيما رأيت « 1 » - استثنى من ذلك المعادن التي تظهر في أراضي الصلح ، فاعتبرها مملوكة لأهلها ، كما هو الحال في الأراضي نفسها إقرارا لاتفاقية الصلح المعقودة .
وتظهر نسبة ذلك القول إلى المالكية أو بعضهم من التفصيل الذي ذكره صاحب القوانين الفقهية « 2 » - وهو منهم - حيث أرجع بالاتفاق أو بأحد القولين ملكية المعادن بأقسامها المختلفة إلى الإمام أو الدولة . يقول :
« وينقسم المعدن إلى ثلاثة أقسام : أن يكون في أرض غير متملكة فهو للإمام ، وأن يكون في أرض مملوكة لمعين فهو لصاحبها وقيل للإمام .
وأن يكون في أرض متملكة لغير معين كأرض العنوة والصلح فقيل : لمن افتتحها ، وقيل : للإمام » .
هذا وذكر أن المالكية ذهبوا في رواية أخرى إلى أبعد من ذلك .
ذهبوا إلى سقوط حق المالك في أرضه إذا ما ظهر فيها شيء من المعادن .
حيث تصير هذه الأرض في ملكية الدولة تبعا للمعدن الذي تحتويه « 3 » ، بمجرد ظهور هذا المعدن فيها .
هامش
( 1 ) . المدونة - 2 / 50 ، المواق - 2 / 334 ، الحطاب 334 - 335 .
( 2 ) . ابن جزى - 102 .
( 3 ) . ابن حزم - 6 / 111 ، وينقد ابن حزم هذا الرأي في مكان آخر من محلاة - 8 / 238 بقوله : « وهذا باطل لقوله تعالىلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، ولقول رسول اللّه : من أحيا أرضا ميتة فهي له ولعقبه ، ولقوله ( ع ) : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، فليت شعري بأي وجه تخرج أرضه التي ملك بإرث أو التي أحيا عن يده من أجل وجود المعدن فيها ؟ » .