تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الأصل ) « 1 » . ومع وجاهة هذا المعيار الأخير في التفرقة بين قسمي المعادن المذكورين ، من حيث أخذه العمل والمجهود الفني أساسا للتفرقة ، الأمر الذي يجعله منسجما مع أدلة الإحياء السابقة الشاملة للمعادن عندهم أيضا ، إلا أنه لا مبرر للقسمة الفرعية المذكورة ، ما دام المقصود بالظاهر والباطن من المعدن ليس المعنى اللغوي الظاهر لهما . إذ يكفي لتمييز الباطن من غيره جعل العلاج والتعدين مع فعلية الحفر صفة له . أي للمعدن الباطن . وما بقي فهو من صفات المعدن الظاهر « 2 » . وتظهر فائدة هذه التقسيمات « 3 » للمعادن عندهم في الحديث عن حكم
هامش
( 1 ) . المرداوى في الإنصاف - 6 / 362 . المسالك / إحياء الموات . ( 2 ) . وعليه يكون المعدن الظاهر ثلاث صور - قبال تلك الصورة الواحدة المعدن الباطن - وهي : صورة وقوع المعدن فوق سطح الأرض مع حاجته إلى التعدين . صورة وقوع المعدن فوق سطح الأرض مع عدم حاجته إلى التعدين . صورة وقوع المعدن تحت سطح الأرض مع عدم حاجته إلى التعدين . وهذه الصورة الثالثة في الحقيقة هي مورد الفرق بين المعيارين الواردين في المتن ، إذ يعتبرها المعيار الثاني معدنا ظاهرا - كما رأينا - في حين يعتبرها المعيار الأول معدنا باطنا . وتظهر الفائدة بين هذين الاعتبارين : في إمكانية ورود الحقوق الخاصة في هذه الصورة الثالثة ، فمن اعتبر ما فيها معدنا ظاهرا - وهم أصحاب المعيار الثاني - منع من تملكه ، ومن اعتبره معدنا باطنا - وهم أصحاب المعيار الأول - أجاز تملكه بالإحياء أو نحوه . ( 3 ) . ويبرز لفقهاء الحنفية - كما لآخرين أيضا - في تقسيمات المعادن منهج آخر ، أساسه قابلية المعدن على السيولة أو الإذابة والانطباع من عدمه . فالمعدن عندهم : - أما سائل مثل النفط والقار ونحوه . - وإما معدن جامد . وهذا : - إما أن يكون قابلًا للاذابة والانطباع ( الطرق ) مثل الذهب والفضة والنحاس ونحوها مما يسمى حديثا ب‍ ( الفلزات ) . - وإما أن لا تكون له القابلية على ذلك مثل الفحم والنورة والكبريت وغيرها مما يطلق عليه ب‍ ( اللافلزات ) . وكل من هذه الأنواع الثلاثة - السائل والجامد بقسميه - لا يخلو : إما أن يوجد في أرض إسلامية ، أو دار حرب ، في أرض مملوكة أو غير مملوكة . ولكل من هذه الأصول والتفريعات أحكام وشروط تخصها . نحيل الراغبين بالتوسع فيها إلى مظانها من الكتب الفقهية .