أما ( المعيار الآخر ) فإنه يجعل فيصل التفرقة راجعا إلى طبيعة وتركيب المعدن ذاته ، فما كان من المعادن محتاجا لإبراز عناصره وخصائصه الجوهرية إلى علاج وتحليل وما إليها من العمليات الفنية المعقدة ، ( فهو معدن باطن ) ، وإلا كان ( معدنا ظاهرا ) حتى لو احتاج إلى بذل مؤنة في البحث عنه والوصول إلى نيله « 1 » وأغواره . بمعنى أن المعادن الظاهرة هي تلك التي يبدو جوهرها من غير عمل وجهد ، وإنما العمل والجهد هو في السعي وراء تحصيلها « 2 » والعثور عليها .
وقد أخذ بهذا المعيار - وهو أبرز الضوابط والمعايير شهرة - فقهاء كل من الإمامية « 3 » والشافعية « 4 » والحنابلة « 5 » .
غير أن البعض من هؤلاء الفقهاء « 6 » قد عمد في نفس الوقت إلى تقسيم المعدن ( الباطن ) إلى : ( ظاهر ) أيضا ، وآخر ( غير ظاهر ) . على اعتبار وجود قسم منه فوق سطح الأرض ، فألحقوه بحكم ( الظاهر
هامش
( 1 ) . يراد بالنيل هنا : تلك الطبقة القعرية من المنجم ، أو القاع التي يرسو عليها المعدن .
( 2 ) . العاملي في المسالك / إحياء الموات .
( 3 ) . راجع : التذكرة / إحياء الموات . المسالك حياء الموات .
( 4 ) . الرملي في نهاية المحتاج 5 / 346 - 348 ، وراجع الماوردي - 197 .
( 5 ) . ابن قدامة في المغني 6 / 156 - 157 ، وراجع أيضا أبا يعلى 219 - 220 .
( 6 ) . الحلي في التذكرة / إحياء الموات ، وفي القواعد - 85 .
المسالك / إحياء الموات . مفتاح الكرامة - 7 / 45 .
ابن قدامة - 6 / 157 .