غير أن الذي يظهر أن هذه المدة الواردة في هذه النصوص ونظائرها قد جاءت على الأقرب انعكاسا للحاجة والعادة السائدة آنذاك في مثلها ، وليست قدرا ثابتا ومحددا لا يجوز تجاوزه في أي وقت أو أي ظرف آخر .
لذلك فإن من حق صاحب الأرض أن يحصل على فرصة مناسبة تكفى للنهوض بعملية إحيائها وأعمارها ، وهذه الفرصة تخضع ، من ناحية ، لظروف الشخص وإمكاناته ، ومن ناحية أخرى ، لطبيعة الأرض ومدى استجابتها للتطوير وللأعمار .
حق صاحب العرصة في قيمتها :
وبقي شيء مهم لا بد من بيانه ، وهو أن العرصات المذكورة إذا ما نزعت من يد صاحبها الذي تعمد في تعطيلها أو إخرابها ، وأعطيت إلى من يقوم بإحيائها واستغلالها فهل يستحق عليها صاحبها الأول قيمتها السائدة بعد انتقالها إلى الغير ؟ أو هل يستحق عليها الأجرة باعتبارها لا زالت باقية في ملكه وتحت تصرفه ؟ أو أنها تعود إلى الدولة بشكل مصادرة ودونما بدل أو تعويض لسقوط حقه فيها بالهجران وبالتعطيل ؟
الواقع إن النصوص الخاصة المذكورة ساكتة عن هذه الناحية بالذات ، وإن كنا نعتقد أن لمثل هذا القطاع من الأرض حكما خاصا ، نظرا لقوة الحقوق الواردة عليه بوقوعه في إحياء سكنية ، قد لا يعتبر من أجلها في حكم الأراضي الموات كما هو رأى فريق من الأحناف الذي جاء في تحديد