ومنع انقضائها بالخراب أو الهجران . يقول الكاساني « 1 » - وهو ممن يمثل وجهة النظر هذه : - « إن الأرض المملوكة الخراب ليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها ، لأن عصمة الملك تمنع من ذلك ، ولأن الملك فيها قائم وإن طال الزمان ، حتى يجوز بيعها وهبتها وتصير ميراثا » .
ولكننا مع كل هذا نرى أن الأحاديث الخاصة ومثلها العمومات السابقة الواردة في موضوع الإحياء ، وما يسندها من نظرة الإسلام المبدئية للأرض بأن لها وظيفة اجتماعية ، مضافا إلى الحقيقة القاضية بانتفاء ورود الملكية الخاصة على رقبة الأرض ، والتي سبق لنا اعتمادها . نرى كل ذلك ونحوه مما يدعونا إلى عدم اعتماد الرأي المذكور ، والأخذ بالرأي المقابل القائل بإمكانية انتهاء الحقوق الواردة على الأراضي في حالة تعطيلها وإخراجها ، بما فيها العرصات الخاصة .
ومن بين تلك العمومات السابقة قوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » وقول الإمام الباقر : « أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها وهي لهم » إلى نحوها من النصوص التي لم تخصص نوعا معينا من الأراضي الموات في جواز إحيائه .
أما الأدلة الخاصة - والتي هي في رأينا أكثر دلالة من سابقتها على المطلوب ، وذلك لإمكان صرف هذه الأدلة العامة إلى الرأي الآخر أيضا - فمن أظهرها رواية معاوية بن وهب المتقدمة ، ورواية أبي خالد الكابلي المتقدمة أيضا والتي يقول في ذيلها :
« وإن تركها - أي صاحب الأرض - وأخربها فأخذها رجل من
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع - 6 / 153 .