تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأما ما روى في حديث آخر عن معاوية بن وهب عن أبي جعفر « 1 » قال : « قلت له : إن إلى جانب داري عرصة بين حيطان لست أعرفها لأحد ، فأدخلها في داري ؟ قال : أما أنه من أخذ شبرا من الأرض بغير حق أتى به يوم القيامة في عنقه من سبع أرضين » . فإنه يمكن الإجابة عليها بأن التحويط المضروب على العرصة يمكن أن يكون ضربا من الإحياء « 2 » وبيانا من بياناته ، ولذلك فإن مصادرة العرصة وضمها إلى الدار المجاورة المذكورة يعتبر تعديا وتجاوزا على حقوق الغير ، وإن كان هذا الغير فعلا غير معروف علاوة على أن الحيازة لمثلها يلزم أن تكون مقرونة بإذن من الدولة كما قلنا سابقا ، وهو منتف هنا كما يبدو .

مدة التعطيل :

هذا وإن كان حبس الأراضي عن عطائها ونشاطها بما فيها العرصات الخاصة ، يؤثر بحسب الأصل ، وبحسب الأدلة السابقة ، في الحقوق الواردة عليها ويعرضها للانقضاء والسقوط ، فإن ذلك التأثير في الحقيقة لا يتم أو يأتي إلا بعد انقضاء مدة معينة هي مدة إبلاء الأعذار التي قدرت في بعض النصوص - وقد مرت قبل قليل - بثلاث سنين « 3 » كما هو الحال عندهم في التحجير وفي الإقطاع .
هامش
( 1 ) . التهذيب - 7 / 130 ، كما روى قريبا منه عن عائشة : « إن رسول اللّه ( ص ) قال : من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين » راجع : ابن دقيق في أحكام الأحكام - 3 / 226 . كما روى مثله عن سعيد بن زيد قال ( ص ) : « من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه من سبع أرضين » أبو يوسف - 62 . ( 2 ) . أبو يوسف - 65 ، وداماد - 2 / 558 ، والحجاوى في الإقناع - 2 / 387 . ( 3 ) . وحددت كذلك بعض القوانين الوضعية كالقانون المدني العراقي م 1186 مدة التعطيل - بثلاث سنوات متوالية بغير عذر بالنسبة إلى الأرض الموات التي اكتسب عليها حق التصرف بالإحياء ، فإنها تنزع من يده وتفوض إلى غيره بعد المدة المذكورة إذا لم يقم باستثمارها ، كما حددها القانون المدني المصري الأخير م 874 ف 3 بالنسبة إلى الأرض الموات التي تملكها بالإحياء بخمس عشرة سنة يفقد فيها ملكيته إذا لم يستعمل الأرض مدة خمس سنوات متتابعة خلال تلك المدة ، وقريبا من ذلك حددها قانون الملكية العقارية اللبناني م 235 .