أو محلته ، ليعود بالتالي إلى مالكه ، قياسا على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من العثور على الميت « 1 » ، مقابل رأي أبي يوسف الذي قاسه على الإعتاق « 2 » .
كما خالف في ذلك الحنابلة « 3 » . إذ جوزوا بيع المسجد أو مناقلته بمسجد آخر إذا صار غير صالح للغرض الذي خصص من أجله ، كأن ضاق على أهله ولم يمكن توسيعه ، أو خربت الناحية التي تضمنه وتعطلت منافعه أو تشعب وآل إلى الخراب .
وهذا الحكم يقرب مما جاء في بعض القوانين المدنية الحديثة التي جوزت انقضاء صفة العمومية عن الأموال والممتلكات العامة بانقضاء الغرض الذي خصص ذلك الشيء من أجله « 4 » .
الوقف ( الذري ) الخاص :
أما النوع الآخر - وهو الوقف الذري أو الخاص - والذي تكون منافعه محبوسة على جهة خاصة أو قوم مخصوصين ، فالذي يستنتج من فحوى كلماتهم - وإن كانت في بعضها مضطربة « 5 » ، وبخاصة فيما يتعلق بالشروط
هامش
( 1 ) . الكاساني - 6 / 221 . السمرقندي في تحفة الفقهاء - 3 / 547 .
الشعراني - 2 / 85 وانظر أيضا : الطوسي في المبسوط / كتاب الوقف ، وابن قدامة في المغني - 6 / 226 .
( 2 ) . الكاساني - 6 / 221 .
( 3 ) . ابن قدامة - 6 / 225 ، وانظر أيضا أبا زهرة - 187 .
( 4 ) . راجع القانون المدني العراقي المادة 72 .
( 5 ) . يقول البحراني في الحدائق - 5 / 85 ، وهو من الذين عنوا عناية خاصة ببحث هذه المسألة : « إلا أنهم اختلفوا في شروطه - أي شروط بيع الوقف - اختلافا فاحشا حتى من الواحد في الكتاب الواحد في باب البيع وباب الوقف ، فقلما يتفق فتوى واحد منهم فضلا عن المتعددين » وقد عزا ذلك الاختلاف إلى اضطراب الآراء في تفسير النصوص ، وبنحوه قال صاحب مفتاح الكرامة - 4 / 255 .