المنفعة شاملة . أي محبوسة على الكافة ، قيل لهذا الوقف بأنه وقف عام ، وللجهة بأنها جهة عامة . وسنرى فيما يلي حكم هذين النوعين فيما إذا آلى إلى الخراب وتعطلت رحابهما عن المنفعة .
الوقف العام :
والمعروف بين الفقهاء أن هذا النوع من الوقف - وأبرز أمثلته المساجد - إذا ما آل إلى الخراب وتعطلت منافعه وثمراته ، أو هجرت محالة اللاتي تضمه ، وجمدت فيها الحياة والحركة . لا يجوز أن ينفك بحال عن وقفيته ، أو ينتهى تأبيده ببيع أو مناقلة .
ذهب إلى ذلك الإمامية « 1 » من غير خلاف بينهم إذ صرحوا : « أن محل الكلام في بيع الوقف إنما هو الوقف الخاص ، أما الوقف العام فإنه لا خلاف في عدم جواز بيعه » « 2 » .
كما ذهب إليه الزيدية « 3 » والمالكية « 4 » ، والشافعية « 5 » ، وأبو يوسف من الأحناف « 6 » ، ولكن خالف في ذلك محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة الثاني ، إذ جوز انفكاك وقفية مثل المسجد إذا ما آل إلى الخراب ، هو
هامش
( 1 ) . ابن إدريس - 377 / كتاب الوقف . التذكرة / كتاب الوقف .
شرح اللمعة - 1 / 203 . الشرائع - 1 / 250 . الجواهر / كتاب الوقف . البحراني في الحدائق - 5 / 550 .
( 2 ) . الأنصاري في المكاسب - 160 .
( 3 ) . البحر الزخار - 4 / 163 .
( 4 ) . الخطاب - 6 / 42 . منع المالكية مطلقا التصرف ببيع العقارات الموقوفة ومناقلتها ، بينما أجازوه في المنقولات ( نفسه 6 / 41 - 42 ) .
( 5 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 392 ، وراجع أيضا : التذكرة / كتاب الوقف .
وابن قدامة في المغني - 6 / 226 . وأبا زهرة ، محاضرات في الوقف - 183 ، 186 .
( 6 ) . الكاساني - 6 / 221 .