تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

( ثانيا ) الأراضي الموقوفة الخراب

الوقف في معناه الشائع عند الفقهاء هو : تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة « 1 » ، أو هو - في تعبير آخر - ذلك التأبيد « 2 » المانع من إجراء التصرفات القولية أو الفعلية على عينه ، المؤدية إلى خروج الوقف عن حدّه ، دون تسبيل المنفعة . وتختلف طبيعة الوقف هذه باختلاف مدى شمول المنفعة التي أطلقها الواقف في وقفه ، فإن كانت هذه المنفعة مقتصرة ومحبوسة على جماعة معينة أو قوم مخصوصين قيل للوقف : بأنه وقف ذري « 3 » أو خاص ، وإن كانت
هامش
( 1 ) . وذلك أخذا من قوله ( ص ) في غير نص : « حبّس الأصل وسبّل المنفعة » . راجع : هامش البحر الزخار - 147 . للإحاطة بهذه النصوص ورواتها ، وراجع أيضا : شرح اللمعة - 1 / 298 . وأبا زهرة ، محاضرات في الوقف - 47 ، لمعرفة وجهة نظر فيها المذاهب في مدلول الوقف . ( 2 ) . ترى غالبية الفقهاء أن التأبيد عنصر أساس من عناصر إنشاء الوقف ، فإذا وقت بزمن معين فقد خرج الوقف اصطلاحا عن طبيعته ومعناه إلى طبيعة أخرى ومعنى آخر ، قال بذلك : كل من الشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية ، كما قال به الأحناف وأكثرية الإمامية . ولكن بعضهم - وهم المالكية وبعض الإمامية - ذهبوا إلى عدم اشتراط التأبيد . فجوز المالكية إنشاء الوقف لمدة موقتة ، كما قسم الإمامية الوقف إلى وقف مؤبد ، وآخر منقطع ، وهو الذي يوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم . راجع في ذلك : الشربيني في الإقناع - 3 / 101 . أبا زهرة ، محاضرات في الوقف 74 - 75 . الكاساني - 6 / 220 . الحلي في التذكرة - كتاب الوقف . أبا البركات - 4 / 79 . الحطاب - 6 / 20 . والأنصاري في المكاسب 160 - 161 . ( 3 ) . يقصد بالأوقاف الذرية : الأوقاف المحبوسة على شخص أو جماعة معينة مع ذراريهم ، ويعرفها المشرع العراقي الوضعي بقوله : « هي ما وقفه الواقف على نفسه أو ذريته أو عليهما معا ، أو على شخص معين أو ذريته أو عليهما معا ، أو على الواقف وذريته مع شخص معين وذريته » جاء ذلك في مرسوم جواز تصفية الوقف الذري رقم ( 1 ) لسنة 1955 ( راجع أحكام الأوقاف للعانى - 125 ) .