المقابلة لأملاكهم ، ولا لما انحسر ماء البحر عنه ، إذا كان ما ذكر معدا لانتفاع العامة به ، وكان محتاجا إليه لمصالحهم المذكورة ، وتكون الولاية والتصرف فيما ذكر لولي الأمر بالمصلحة » .
أما ما نسب إلى أبي حنيفة « 1 » - خلافا لصاحبيه - من القول بعدم وجود حريم للأنهار تأخذ حكم الحريم ، فالظاهر أن المقصود بذلك هي الأنهار الخاصة بالأفراد دون العامة منها التي تعتبر من المنافع العامة ، كما صرح بذلك بعضهم « 2 » فعلا .
هامش
( 1 ) . يقول أبو حنيفة : إن استحقاق الحريم حكم ثبت بالنص خلافا للقياس ، وحيث إنه لا نص في الأخبار ، فلا حريم للأنهار . « راجع السرخسي - 23 / 162 » .
ولكن خالفه في ذلك صاحباه محمد أبو يوسف ، فذهبا مع الجمهور إلى القول باستحقاق النهر ونحوه إلى الحريم قياسا على العيون والآبار ، بيد أنهما اختلفا في تقدير مدى هذا الحريم اللازم للأنهار ، فجعله أبو يوسف بقدر نصف عمق النهر من كل جانب ، بينما جعله محمد بقدر عمق النهر كله . « الكاساني - 6 / 195 » .
هذا ، وبالمناسبة فإن للإمامية كما للشافعية أيضا في مقدار حريم الأنهار مطلقا العامة منها والخاصة رأي آخر . يقول الإمامية « راجع الجواهر - 6 / إحياء الموات ، ومفتاح الكرامة - 7 / 18 » : « وحريم الشرب الذي هو النهر والقناة ونحوهما بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافته للانتفاع به ولإصلاحه على قدر ما يحتاج إليه عادة بلا خلاف » .
ويقول الشافعية « الرملي - 5 / 331 » : « وحريم النهر كالنيل ما تمس الحاجة له لتمام الانتفاع به ، وما يحتاج لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفرة أو تنظيفه » .
وعقيدتي أن تعليق التقدير بالحاجة إليه أو حسبما يقضى به العرف والعادة هو أقرب إلى الصحة منه إلى غيره ، إذا لم يرد بذلك نص ملزم . يقول أبو عبيد - 293 :
« وأما حريم الأنهار فلم نسمع فيه بشيء مؤقت » . وقد سبق ما يدل على ترجيح ترك التقدير للحريم عموما إلى الحاجة والعادة في الشرط الرابع من شروط الإحياء فراجع .
( 2 ) . داماد في مجمع الأنهر - 2 / 560 . والسمرقندي في خزانة الفقه - 1 / 270 .