ومن الفقهاء الذين صرحوا بحظر إحياء شواطئ الأنهار وما في حكمها :
فقهاء الشافعية الذين ذكروا مضافا إلى ما مر بأنه : « يجب على ولى الأمر منع من يتعاطى العمارة على شاطئ النيل والخلجان » « 1 » . وكذلك فقهاء المالكية الذين صرحوا أيضا بأنه لا يجوز لأحد البناء على شاطئ النهر للسكنى ولا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها » ، « 2 » كما ذكر سحنون منهم بأن « البحر إذا انكشف عن أرض وانتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين ، كما كان البحر ، لا لمن يليه ولا لمن دخل البحر أرضه » « 3 » .
ولكن قيد الأحناف ذلك بانتفاء الضرر ، قالوا : « سألته - أي السرخسي - عن هذا النهر الأعظم إذا كانت عليه أرض لرجل حدها الماء فنقص الماء وجرز عن أرض فاتخذها هذا الرجل وجرّها إلى أرضه ؟ قال : ليس العامة . له ذلك . لأن الأرض جرز عنها الماء من النهر الأعظم وهو حق العامة . وسألته فقد بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن أرض عظيمة فيتخذها الرجل مزرعة وهي في حد أرضه ؟ قال : ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات ، لأن هذا حق عامة المسلمين ، وإن كان لا يضر بالفرات فله ذلك » « 4 » .
وقريبا منه أجاب في الفتاوى المهدية « 5 » عن حكم تصرف بعض الأشخاص في الشواطىء وغيرها : « ليس للأشخاص المذكورين الاستيلاء على شاطئ البحر المذكور وليس لهم حق التملك لسواحل البحر الملح
هامش
( 1 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 334 .
( 2 ) . الحطاب - 6 / 12 .
( 3 ) . حاشية العدوي على شرح الخرشى - 7 / 68 .
( 4 ) . السرخسي في المبسوط - 23 / 181 .
( 5 ) . - 5 / 314 .