تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أبيه قال : « وحريم النهر حافتاه وما يليهما » « 1 » حيث يظهر أن المقصود ب‍ ( الحافنين ) هما شاطئا النهر ، وب‍ ( ما يليهما ) ساحلاه ، كما هو الحال في المصطلحات الجغرافية الحديثة . واستنادا إلى هذه الرواية - التي رواها الإمامية - يمكن أن نحملهم القول بالمنع من إحياء الشواطىء والسواحل على اعتبارهما من الحريم الذي يتحدد حكمه وطبيعته بحكم المياه التي تلاصقه وطبيعتها « 2 » ، وحيث إن المياه في مثل البحار والأنهار هي من المنافع العامة - كما أجمع الفقهاء - فالحكم يلزم أن يكون كذلك في الشاطئ والساحل تبعا . ولكن يظهر أن لبعض الإمامية رأيا باعتبار هذه الشواطىء والسواحل من ممتلكات الدولة الخاصة لأنها من الأنفال « 3 » ، والأنفال كما قلنا هي من القطاعات الخاصة بالإمام التي يسوغ له التصرف فيها بما يسوغ لأي دولة أن تتصرف بأملاكها الخاصة ، يقول المحقق الحلي صاحب الشرائع « 4 » : « والأنفال ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي ،
هامش
( 1 ) . الحر في الوسائل - 3 / 329 . ( 2 ) . يقول الحلي في « التذكرة / باب إحياء الموات » كما مر في بحث الحريم : ولا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أن كل ما يتعلق بمصالح العامر لا يصح إحياؤه ، ولا يملك بالإحياء ، وكذا حريم الآبار والأنهار والحائط والعيون ، وكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه » . ( 3 ) . ويناقش السيد محسن الحكيم في « المستمسك - 6 / 661 » ذلك بقوله : « إن دليله غير ظاهر إلا أن تكون من الموات فعلا فتدخل في أرض الموات ، أو تكون حية فعلا لكن كانت مواتا باستيلاء الماء عليها ثم نضب عنها الماء فصارت حية ، أما لو كانت حية من أول الأمر كما يقتضيه إطلاق « الشرائع » فكونها ملكا له غير ظاهر ، اللهم إلا أن تكون من الأراضي التي لا رب لها بناء على أنها له « ع » وإن كانت حية ، لكنه خلاف ظاهر كلماتهم ، وخلاف ظاهر التقييد في مرسل حماد الوارد في بيان الأنفال فإنه عد منها كل أرض ميتة لا رب لها » . ( 4 ) . كتاب الخمس - 1 / 94 .
إحياء الأراضي الموات — صفحة 228 | محمود المظفر