فهل لأحد أن يقول لا عشر عليه فيها ؟ وذلك أن حكم اللّه وسنة رسوله على كل مسلم في أرضه إن ذكر ذلك أو ترك » .
أما حديث ابن مسعود المذكور وهو قوله ( ص ) : « لا يجتمع العشر والخراج على المسلم في أرضه » فقد طعن فيه ابن القيم « 1 » بقوله : « إنه حديث باطل لا أصل له ، وليس من كلام رسول اللّه » ، ويدل على ذلك إهمال الصحاح المعروفة لذكره البتة .
هذا والواقع أنه لا علاقة أو تعارض من حيث الأصل بين ضريبة الخراج التي هي حصة أو أجرة الرقبة نفسها ، وبين ضريبة العشر التي هي حصة الغلة ، لأن العشر - كما يقول الإمام يحيى - إنما يجب لكونه صدقة والخراج بمنزلة الكرى « 2 » ، كما عليه الجمهور « 3 » .
وعليه ، فلا مانع من هذا التعدد أو الاجتماع بين العشر والخراج ، كما لا مانع أيضا من اجتماع ضريبة الأرض ( الخراج ) مع ضريبة الدخل ، ( الجزية ) على شخص واحد ، إذ لا تزاحم في الواقع بين هذه الالتزامات المختلفة . بيد أن التعدد الأول يقع على أفراد المسلمين ، بينما يقع الثاني على أهل الذمة ، لأنه لا زكاة على أهل الكتاب باعتبارها عبادة تخص المسلمين ، كما لا جزية على المسلمين باعتبارها ضريبة تخص غيرهم مقابل الحماية وتنفيذا لشروط العهد وبنود الذمة .
تقدير الخراج :
وقضية تقدير الخراج أمر موكول - برأي جمهور الفقهاء استنادا إلى بعض النصوص - إلى اجتهاد الإمام أو القائم بشؤون الدولة الإسلامية
هامش
( 1 ) . أحكام أهل الذمة - 103 .
( 2 ) . الروض النضير - 2 / 436 ، وراجع أيضا الماوردي - 151 .
( 3 ) . ابن القيم - 103 .