تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج : النصف أو الثلث أو الثلثين على قدر ما يكون صالحا ولا يضر بهم » « 1 » . ولنا في هذا الدليل والتعليلات السابقة ونحوها غناء عن مناقشة الآراء الأخرى التي ليس لها من أدلتها سوى عمل بعض الأئمة في تقدير الخراج ، وهو عمل لا يشكل في رأينا ، وفي رأي الجمهور ، حكما ملزما يمضى على الآخرين ويمتد إلى عهود لاحقة . على أن هذا العمل قد ورد ما يزاحمه أو يناقضه من تفويض الخليفة عمر بعض عماله في زيادة ضريبة الخراج بالشكل الذي لا يجهد معه دافع الضريبة كما مر ، وكذلك ورد عنه الاختلاف في تقدير الضريبة بين جهة وأخرى من الجهات التي دانت لحكم الإسلام كالشام والعراق « 2 » . هذا وقد سلك الحكام المسلمون في عهودهم المختلفة في جباية الخراج « 3 » وتحصيله نظامين متميزين هما :
هامش
( 1 ) . الجواهر / كتاب الجهاد . والأنصاري في المكاسب 158 . ( 2 ) . الماوردي - 148 . ( 3 ) . ومما يذكر في هذا الصدد أن الخراج كان يشكل أهم واردات الدولة الإسلامية ، فقد بلغ مثلا ما جبى من السواد وحده أيام عمر بن الخطاب مائة مليون درهم ، أو 128 مليونا على رواية أخرى . وبلغ في عهد عمر بن عبد العزيز 124 مليونا من الدراهم في السنة . وذكروا أنه جبى في عهد عبيد اللّه بن زياد : 135 مليونا ، وهو أكبر رقم يجبى من السواد . كما ذكروا بأنه بلغ في زمن الرشيد والمأمون ما معدله مائة مليون درهم . وأورد قدامة بن جعفر في كتابه ( الخراج 239 ) قائمة تتضمن أن المعتصم جباه سنة 204 ب‍ ( 65 / 457 / 114 ) . وما إلى ذلك من الأرقام والتفاصيل التي تشعر بضخامة واردات الدولة الخراجية من قطر واحد ، هو السواد . راجع تفصيلات ذلك كله في كل من : أبى يوسف - 111 . البلاذري - 270 . الصولي - 219 . أبي يعلى - 169 . الماوردي - 175 . ابن رسته - 105 . المقدسي - 133 . ابن عساكر في التأريخ الكبير - 4 / 8 . الجهشيارى - 179 . وراجع أيضا أحمد العلى في التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة - 116 ، والريس - 244 .