في حينه ، وذلك تأمينا للعدالة وإحقاقا للحق ، من حيث الاختلاف الحاصل في طبيعة الأرض وطاقتها الإنتاجية وفي نوعية المحاصيل وطريقتها الإروائية ، ولا وجه ، فيما نرى ، للتقيد بتقديرات بعض الأئمة في وقتهم والوقوف عليها « 1 » ، وذلك لما يمكن أن يلحق ببعض دافعي الضريبة أو بيت المال نفسه من الحيف ، بحكم اختلاف الظروف والأحوال بين زمن التقدير ووقت تحمل الضريبة .
يقول الماوردي - وهو يتحدث عن الاختلاف في تقدير الخراج المضروب من قبل الخليفة عمر على بعض الجهات كالعراق والشام - :
« وكذلك يجب أن يكون واضع الخراج بعده يراعى في كل أرض ما تحتمله » « 2 » ، ويضيف قائلًا هو وأبو يعلى الذي نقش « 3 » ما قاله الماوردي نصا كما هو ديدنه دائما في كتابه - « فإنها تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل واحد منها في الخراج ونقصانه ( أحدها ) ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها . و ( الثاني ) ما يختص بالزرع من اختلاف أنواعه من الحبوب والثمار ، فمنها ما يكثر ثمنه ، ومنها ما يقل ثمنه فيكون الخراج بحسبه . و ( الثالث ) ما يختص بالسقي والشرب ، لأن ما التزم المؤنة في سقيه بالنواضح والدوالي لا يحتمل من الخراج ما يحتمله سقى السيوح والأمطار » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أبو يعلى - 149 .
( 2 ) . الماوردي - 148 .
( 3 ) . الملاحظ أن أبا يعلى - وهو من الحنابلة - المتوفى سنة 458 ه قد تسلط على كتاب ( الأحكام السلطانية ) للماوردي الشافعي المتوفى سنة 450 ه فنقش معظم مسائله نقشا حتى في تسمية الكتاب ونسب ذلك إلى نفسه ، وكل ما بين الكتابين من تمايز هو النص في كتاب أبى يعلى على بعض آراء أحمد بن حنبل وأصحابه بشكل عابر ، وهذا شيء لا يستحق عليه أبو يعلى نسبة الكتاب بمجموعة إلى نفسه وقامه !
( 4 ) . الماوردي - 148 ، وأبو يعلى - 151 .