بالمطلوب - وهو شرعية اجتماع العشر والخراج - ولا أجد فيها مجالا للنقاش من ناحية المدلول فالعشر على الحاصلات ، والخراج على رقبة الأرض . بل إن الروايات السابقة المستدل بها على وحدة الضريبة ، وهو الرأي المقابل ، هي أولى في الاستدلال بها - عدا رواية ابن مسعود - على جواز التعدد منها على القول بالوحدة ، وذلك لأنها إن دلت صريحا على جواز تحمل المسلم ضريبة الخراج ، فقد دلت كذلك بالمفهوم على إمكانية تحمله ضريبة العشر من حيث إن هذه الضريبة الأخيرة أمر مفروغ من وجوبها على المسلم إذا ما ظهر في أرضه النتاج والنماء بلا فرق بين أرض وأخرى . مضافا إلى عدم وجود نص ثمة يدل على طرد ضريبة ، الخراج لضريبة العشر إذا ما تحملها - أي ضريبة الخراج - مسلم .
يقول القرشي « 1 » بشأن تلك الأدلة - أدلة القائلين بالوحدة - « . وذلك عندنا لأنهم طلبوا طرح الخراج حتى يصير عليه العشر وحده ، فلم يفعل عمر ( رض ) ولم يطرح الخراج ولم يذكر العشر بطرح ولا غيره ، لأن العشر زكاة على كل مسلم » .
ويقول أبو عبيد « 2 » - وهو يعلق أيضا على نفس تلك الأدلة - :
« وليس في ترك ذكر عمر وعلى العشر دليل على سقوطه عنهم ، لأن العشر حق واجب على المسلمين في أرضهم لأجل الصدقة لا يحتاج إلى اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين ، ألا ترى أن رسول اللّه ( ص ) قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، ولم يقل على أن يؤدى عنها العشر ،
هامش
( 1 ) . الخراج - 168 .
( 2 ) . الأموال 87 - 88 .