ولكن فصل الأحناف « 1 » ، فقال محمد بن الحسن : إن ساق إلى ما أحياء ماء العشر كانت أرض عشر ، وإن ساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج ، وذلك اعتبارا بالماء دون الأرض ، وقال أبو يوسف : إن الاعتبار في ذلك يرجع إلى الأرض دون الماء « 2 » أي إن الأرض المحياة إذا كانت واقعة في أرض خراج فإنها تعتبر كذلك خراجية وإن سقيت بماء العشر .
ويكفينا نحن دليلا - غير رأى الجمهور المذكور - على اعتبار الأراضي الموات المحياة أرضا عشرية : العمومات الواردة في هذا الباب ، مثل من « أحيا أرضا ميتة فهي له » ونحوها . ذلك لأن هذه الأراضي المحياة لو كانت خراجية لما صح إضافتها إلى المحيي على نحو الملكية أو على نحو حق التصرف والاختصاص ، من حيث إن الأراضي الخراجية هي أراضي فيء أو وقف - حسب الفرض - فلا يجوز إعطاؤها إلى الأفراد إلّا على نحو القبالة أو التأجير .
اجتماع العشر والخراج :
ولكن هل يمكن - بعد كل هذا الخلاف - أن يجتمع العشر والخراج كضريبتين على محل واحد ؟
هامش
( 1 ) . أبو يوسف - 65 ، والكاساني - 6 / 195 ، وراجع أيضا أبا زهرة في الملكية ونظرية العقد 116 - 117 .
( 2 ) . ولكن يظهر أن الماوردي - 178 ، والحنبلي صاحب الاستخراج - 12 ، قد فهما الأمر معكوسا فأعطيا رأي أبي يوسف لمحمد ورأى محمد لأبي يوسف .