والحق : إننا نجد أن الأدلة التي استند إليها الخليفة عمر كما يذكر « 1 » في المنع من توزيع أراضي العنوة على الغانمين وإقرارها بيد أصحابها بعد إعلان تأميمها ووقفها ، كانت أدلة قوية ناهضة بالمطلوب وبرد الفئة التي حاولت حمل الخليفة عمر على قسمتها وتوزيعها بين الغانمين ، وهذه الأدلة هي قوله تعالى
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
.
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
.
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
.
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
« 2 » ، حيث استوعبت هذه الآيات جميع المسلمين دون أن تخص ذلك بالغانمين منهم أو الحاضرين .
أما بالنسبة إلى الأراضي الصلحية ، فإنها وإن اعتبرت عند الفقهاء جميعا أرضا خراجية ، إلا أنهم - من حيث طبيعة هذه الضريبة الخراجية - فصلوا بين الأراضي التي صولح أهلها على أن تكون للمسلمين فيكون الخراج عليها أجرة ( طسقا ) لا يسقط بإسلامهم « 3 » حكمها حكم أراضي العنوة « 4 » ، وبين الأخرى التي صولح أهلها على أن تكون لهم . فهذه أيضا يضرب عليها الخراج كالسابقة ، ولكنه يكون بمثابة ( الجزية ) يؤخذ منهم ما أقاموا على شركهم فإذا أسلموا سقطت عنهم هذه الجزية كما يسقط عقد الصلح « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع أبا عبيد 60 - 61 .
( 2 ) . سورة الحشر ، الآيات 7 - 10 .
( 3 ) . الماوردي - 138 ، 147 ، وأبو يعلى - 147 ، والحجاوى في الإقناع - 2 / 32 .
( 4 ) . الكركي في قاطعة اللجاج .
( 5 ) . الماوردي - 138 ، وأبو يعلى - 148 ، ومدونة الإمام مالك - 2 / 43 ، والحطاب - 2 / 278 ، والكركي في المصدر السابق .