ونحوها « 1 » التي فرضت قسمة الغنائم جميعا بين الغانمين من دون تفريق بين أرض ومال ومتاع . الأمر الذي يفرض فيه على مغل الأرض باعتباره مسلما أداء ضريبة الزكاة .
وللتوفيق بين هذا الحكم والواقع الذي جرى عليه العمل بفرض ضريبة الخراج على بعض أراضي العنوة وبخاصة في عهد عمر كالسواد « 2 » ومصر « 3 » .
قالوا : بأن الخليفة عمر « إنما فعل ما فعل برضى من الذين افتتحوا الأرض واستطابة لأنفسهم « 4 » ، في قصة معروفة ، رغبة منه في استمرارية الإنتاج ، من جهة ، وعدم قعود المجاهدين عن مواصلة الحرب والجهاد من جهة أخرى .
وذهب في مقابل ذلك الأحناف « 5 » والحنابلة « 6 » في المشهور إلى أن الإمام بالخيار بين قسمتها في الغانمين فتكون ( أرض عشر ) ، وبين وقفها على مصالح المسلمين وإقرارها بيد القائمين باستثمارها فعلا . فتكون ( أرض خراج ) ، لذلك كان فرض الخراج على بعضها كأراضي السواد عملا بهذا الخيار الذي أعطى للإمام ، وليس من باب اللزوم والفرض .
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى : «وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ. الآية » .
( 2 ) . أبو عبيد 68 - 69 .
( 3 ) . الريس في الخراج والنظم المالية 108 - 109 .
( 4 ) . أبو عبيد - 61 .
( 5 ) . أبو يوسف - 66 ، وابن عابدين 3 / 261 - 262 ، والموصلي في الاختيار لتعليل الأخبار - 4 / 200 ، وابن رشد في بداية المجتهد - 1 / 387 ، وانظر أيضا الماوردي - 137 ، وابن حزم - 7 / 342 .
( 6 ) . أبو يعلى - 147 ، والحجاوى في الإقناع - 2 / 31 .