تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قبل غيره من الباحثين بين ضريبة الرأس وضريبة الأرض « 1 » . كما كان دينيت صاحب ( الجزية والإسلام ) أبرز من ناهض في كتابه هذا فكره ( فلهاوزن ) المذكورة . حيث نفى بصورة باتة الترادف المزعوم بين الجزية والخراج ، لأنهما كانا لقرون عدة يدلان على المعنى العام للضريبة مميزا عن معنى ( الإتاوة ) ، فكل منهما قد يعنى ضريبة الأرض أو ضريبة الرأس حسب العبارة التي تحدده . وإلى جانب المعنى العام ، كان لكل من هذين الاصطلاحين معنى خاص ، فالخراج كان يعني ضريبة الأرض ، والجزية كانت تعنى ضريبة الرأس . هذا المعنى الخاص المميز لكل منهما كان موجودا في عهود الإسلام الأولى ، كما كان موجودا في عهود متأخرة من الإسلام « 2 » . والحق : إنه لا يمكن نكران وجود نوع من الترادف بين المصطلحين المذكورين ، وخاصة في الدلالة على الضريبة بمعناها المجرد ، وذلك لثبوت التبادل بين الجزية والخراج في كثير من النصوص وكثير من العبارات الفقهية ، فيقال مثلا : جزية على الأرض ، وخراج على الرأس ، مضافا إلى دلالة كل منهما على معناه الخاص .

دلالة الخراج على الجزية :

ومن بين هذه النصوص والآثار ما جاء عن عامر الشعبي قوله : « أول من فرض الخراج رسول اللّه . فرض على أهل هجر على كل محتلم ذكر
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه - 35 . ( 2 ) . المصدر نفسه - 42 .