ويلاحظ أن فريقا من الباحثين المحدثين - ولا سيما المستشرقون منهم . قد اختلفوا فيما يخص ذلك المدلول اختلافا واسعا ، كما يلاحظ أنهم بسبب ذلك عنوا عناية فائقة ببحث هذه المصطلحات الضريبية في الإسلام ، وذلك في ضوء النصوص والشواهد الوثائقية ، وفي ضوء ما عندهم من الآثار المادية كالبردى وقطع الفخار المكتوبة والمسماة ب ( الأوستراكا ) ، ونحوه مما عثر عليه خلال التنقيبات الأثرية في البلاد الإسلامية .
فرأى يوليوس فلهاوزن
Welthausn
وهو يصوغ نظريته عن سقوط الدولة الإسلامية أو ما سماها بالدولة العربية : أن الخراج والجزية كانا لما يزيد عن قرن من الزمن لفظين مترادفين ولم يتعد مدلولاهما معنى أتأوه
( Tribut )
ولم يميز العرب أنفسهم بين ضريبة الأرض وضريبة الرأس إلا منذ عام 121 ه عندما أصدر نصر بن سيار حاكم ولاية خراسان آنذاك قراره المعروف بذلك « 1 » .
وتابعة على رأيه هذا معظم من جاء بعده من الباحثين وفي مقدمتهم
Becher
( بكر ) الذي ذهب إلى القول بالترادف بين الجزية والخراج في المدلول ، وبأنه لم يجد أي ذكر على الإطلاق لكلمة ( خراج ) في أي بردية تنتمي إلى القرن الأول الهجري في مصر ، وأن ( جزية ) فقط هي التي كانت تستعمل ، مما يدل على أنها ، وهي كالخراج في المدلول . كانت تكفى للتعبير عن الإتاوة التي يطلبها العرب « 2 » على حد قوله .
ولكن أحدهم وهو
HenriLammens
( هنرى لامنيس ) كان قد ميز
هامش
( 1 ) . فلهاوزن في الدولة العربية وسقوطها 378 - 380 .
راجع أيضا دينيت في الجزية والإسلام « المقدمة » - 30 .
( 2 ) . دينيت - 21 .