وعاء الضريبة :
أما فيما يتعلق بوعاء هذه الضريبة العشرية . أي فيما يتعلق بنوعية الثمار والمحاصيل الزراعية التي تتناولها الضريبة المذكورة ، فقد اختلف الفقهاء فيها إلى اتجاهات ثلاثة متميزة :
فاتجه البعض إلى حصرها بعدد ونوع معين لا سبيل إلى تجاوزه ، تمسكا بالنصوص الخاصة الواردة بالتعيين ، كالظاهرية الذين ذهبوا إلى حصرها بأصناف ثلاثة هي التمر والقمح والشعير ، « 1 » والإمامية الذين أضافوا إليها الزبيب صنفا رابعا « 2 » وكذلك الزيدية الذين أضافوا الذرة إلى ذلك كله « 3 » في فرض الضريبة عليها .
واتجه بعض آخر إلى وضع ضابط أو معيار خاص توضع بموجبه الضريبة ، فجعل كل من المالكية والشافعية صلاح النباتات للقوت والادخار معيارا أو محلا لوقوع الضريبة عليها كالحبوب وحاصلات النخيل والكروم ، ونحوه مما يصلح قوتا للإنسان ويقبل الخزن والادخار « 4 » ، وجعل الحنابلة أيضا صلاح النباتات للادخار ، مضافا إلى كونها مما تكال وتوزن : معيارا ومحلا لذلك « 5 » ، وتظهر فائدة الخلاف بين هذين المعيارين : في أن الزكاة بناء على المعيار الأخير تجب في السمسم والفستق واللوز ونحوها من النباتات التي تكال ولا تصلح للقوت المعتاد ، في حين أنها تكون معفاة من الضريبة
هامش
( 1 ) . معجم فقه ابن حزم الظاهري - 1 / 434 .
( 2 ) . شرح اللمعة - 1 / 162 ، ووجيزة المسائل - 162 .
( 3 ) . مسند الإمام زيد - 196 ، والروض النضير - 2 / 432 .
( 4 ) . الشعراني - 2 / 5 ، والدمشقي في المصدر السابق - 1 / 99 .
( 5 ) . نفس المصدرين السابقين . وراجع أيضا : الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة - 1 / 617 .