تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ما جاء عن عدى قوله : « أسلم دهقان على عهد على ، فقال له على : إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك وأخذناها من أرضك » « 1 » ، وجاء عن مالك في المدونة « 2 » : « وإن أسلم وهي - أي أرضه - في يديه سقطت عنه جزية جمجمته وجزية أرضه . وله أرضه بحالها بعد إسلامه بغير خراج » . وواضح أن المقصود بالجزية المنسوبة إلى الأرض في هذه النصوص ونحوها ، هو الخراج بمعناه الخاص ، ومعنى ذلك إن الجزية يمكن أن تشمل الخراج ونحوه من المدلولات الضريبية ، يقول الماوردي « 3 » : « وفي الجزية تأويلان أحدهما : أنها من الأسماء المجملة التي لا نعرف منها ما أريد بها إلا أن يرد بيان . والثاني : أنها من الأسماء العامة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما قد خصّه الدليل » . هذا وإلى جانب ذلك . أي إلى جانب تبادل كل من الجزية والخراج أحدهما مكان الآخر ، وإمكان دلالة كل منهما على الضريبة بمعناها العام . فقد تبلور كذلك لكل منهما ( معنى خاص في الاصطلاح ) هو ضريبة الأرض بالنسبة إلى الخراج ، وضريبة الرأس بالنسبة إلى الجزية .

المدلول الاصطلاحي للجزية :

وقد ساد هذا المدلول الأخير للجزية « 4 » منذ عهد الرسول ( ص ) أو على
هامش
( 1 ) . أبو عبيد - 48 . ( 2 ) . المدونة الكبرى - 10 / 104 . ( 3 ) . الأحكام السلطانية - 143 . ( 4 ) . والجزية كضريبة على الرقاب أو الدخول ليست من مختصات الإسلام ، وإنما سبق إليها مشرعون سابقون . فرضها اليونان على سكان آسيا الصغرى - حوالي القرن الخامس ق . م ، كما فرضها الإسرائيليون والبيزنطيون والفرس على الأمم التي أخضعوها لحكمهم ، وكانت سبعة أضعاف الجزية التي وضعها المسلمون ، وذكر أن أول من شرع الجزية من الفرس على العراق هو كسرى أنو شروان ( 531 - 595 م ) ، وهو الذي رتب أصولها وجعلها طبقات ( راجع : الحنبلي في الاستخراج - 8 ، والزحيلى في آثار الحرب - 67 ، وحسن إبراهيم في النظم الإسلامية - 275 ، ودينيت في الجزية والإسلام الصفحات : 15 ، 17 ، 99 ، 119 ، 129 ) .