الفصل الخامس الضرائب الزراعية المترتبة على الإحياء والاستثمار
حين شرع الإسلام مسألة إحياء الموات وأعطى الحق للفرد في الاختصاص بالأراضي التي يقوم بإحيائها واستثمارها ، فإنه فرض في مقابل ذلك بعض الضرائب الزراعية تغطية لقسم من نفقات الدولة وتبعاتها المالية ، وضمانا لموازنة الدخول والثروات بين الناس .
وهذه الضرائب الزراعية التي فرضها الإسلام والمترتبة على إحياء الأراضي واستثمارها ، هي إما ضرائب تتناول المحصول ذاته ويختص بإعطائها المسلمون وحدهم وهي ( العشر أو الزكاة ) « 1 » ، ولا تكون إلا تناسبية مع هذا المحصول ، وإما ضرائب مفروضة على الأرض نفسها بمثابة الأجرة أو الطسق ، وتؤخذ من غير المسلمين ، كما تؤخذ أحيانا من المسلمين أنفسهم ، وهي ( الخراج ) وتكون في الغالب وظيفية كما هو مقتضى كونها أجرة ( طسقا ) ، وقد تكون تناسبية إذا ما رأت الدولة أن المصلحة تقضى بذلك .
وعلينا الآن أن نتكلم عن كل من هاتين الضريبتين ( العشر ) و ( الخراج ) من حيث المدلول ومن حيث الأدلة فيها . وإن كان بحثنا بالدرجة الأولى سينصب على ضريبة الخراج باعتبارها ضريبة تتعلق بالأرض نفسها ، بينما تتعلق الأخرى بالزروع والثمرات .
هامش
( 1 ) . ومن الواضح أن الزكاة كما تفرض على الحاصلات الزراعية ، فإنها تفرض أيضا على الأنعام بأقسامها المعروفة ، وكذلك على السبائك والمسكوكات الذهبية والفضية المختلفة ، وعلى غيرها من الأموال والعروض كما يرى بعض الفقهاء . ولكل من هذه الأنواع أنصبة وأحكام وشروط خاصة تجدها معروضة بتفصيل في مظانها من الكتب الفقهية .