3 - أما العامل الثالث فهو : المنع من تحجير وإقطاع الزائد عن حدود القدرة الشخصية .
. فقد روى « 1 » عن الرسول ( ص ) أنه كان يخص إقطاعه بالقادر من الناس ، ولذلك ذكروا أن الخليفة عمر بن الخطاب قال لبلال بن الحارث - وكان قد أقطعه الرسول العقيق أجمع - : « إن رسول اللّه لم يقطعك لتحتجره عن الناس . إنما أقطعك لتعمل ، فخذ ما قدرت على عمارته ورد الباقي » « 2 » .
ولا شك أن هذا الحكم بتخصيص الإقطاع بالقادر على الإحياء ، ومثله حكم التحجير فيما صرح به بعضهم - كما سنرى - هو من أبرز العوامل للحد من تضخيم الإقطاعيات ونشوء الملكيات الكبيرة .
يقول الرملي « 3 » - وهو من الشافعية الذين هم أظهر من ورد عنهم التصريح بهذا الحكم - يقول : « ولا يقطع الإمام إلا قادرا على الإحياء حسا وشرعا وقدرا يقدر عليه ، وكذا المتحجر لا ينبغي أن يقطع من مريده إلا فيما يقدر على إحيائه ، وإلا فلغيره إحياء الزائد ، والأوجه حرمة تحجير زائد على ما يقدر عليه لأن فيه منعا لمريد الإحياء بلا حاجة » .
وفي موضع آخر قال نفسه « 4 » : « فإن زاد على كفايته - أي التحجير - فلغيره إحياء الزائد ، كما قاله المتولي ، وما سواه باق على تحجره فيه ، وأما ما لا يقدر عليه حالا بل مآلا فلا حق له فيه » .
وقال السبكي - وهو من الشافعية أيضا - : « قالوا لا يزيد المتحجر على قدر كفايته أو لا يتحجر ما لا يمكنه القيام بعمارته ، فإن فعل قال
هامش
( 1 ) . السبكي في الابتهاج « خطي » ، والداودي في الأموال « خطي » .
( 2 ) . أبو عبيد - 290 .
( 3 ) . نهاية المحتاج - 5 / 337 .
( 4 ) . نهاية المحتاج - 5 / 336 .