الإجارة والوكالة في الحكم « 1 » ، كما قال به : الأحناف « 2 » والشافعية في قول « 3 » ، ومجلة الأحكام العدلية « 4 » ، ولكن بالنسبة إلى الوكالة دون الإجارة ، وقد علل الشافعية ذلك بأن سبب الملك - وهو وضع اليد - قد وجد من الوكيل فلا ينصرف عنه بالنية إلى غيره وهو الموكل « 5 » .
هذا ومما ورد في النهي عن السخرة قول الرسول ( ص ) في وصيته إلى الإمام على : « يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك ، ولا تزاد على أرض وضعت عليها ، ولا سخرة على مسلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) . يقول الحلي في التذكرة : « إن جوزنا التوكيل فيه جوزنا الإجارة عليه ، فإذا استأجر ليتحطب أو يستقى الماء أو يحيى الأرض جاز وكان ذلك للمستأجر ، وإن قلنا بالمنع هناك منعنا هنا فيقع الفعل للأجير » راجع اقتصادنا - 2 / 190 .
( 2 ) . وقد أطلقوا الحكم في ذلك بالنسبة إلى سائر المباحات التي من بينها الأرض الموات « راجع : السمرقندي في خزانة الفقه - 1 / 256 ، والجزيري - 3 / 171 ، ولكن بعضهم استدرك بأنه إن أذن الإمام لشخص بالإحياء جاز لهذا الشخص توكيل غيره بالإحياء » راجع الفتاوى الهندية - 5 / 394 ، وابن عابدين نقلا عن الوسيط لشاكر ناصر - 1 / 1248 » .
( 3 ) . راجع الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 24 ، والمهذب عن الوسيط المذكور - 1 / 1248 .
( 4 ) . المادة 1260 وقد جاءت بالنسبة إلى المباحات كافة ، راجع شروح المجلة لمنير القاضي 3 / 135 - 136 ، وسليم رستم - 672 .
( 5 ) . الرملي - 5 / 24 .
( 6 ) . الطوسي في التهذيب - 7 / 154 ، والكليني في الكافي - 5 / 284 .
ومما يمكن الاستشهاد به كذلك في هذا الصدد ما روى عن الإمام على في كتاب بعثه إلى عامله قرظة بن كعب : « أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا ودرس ، وأنهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على خراجهم وزاد في المسلمين قبلهم ، وسألوني الكتابة إليك لتأخذهم بعمله . إني أن قال - وهذا موضع الشاهد - : ولست أرى أن أجبرا أحدا على عمل يكرهه فادعهم إليك فإن كان في النهر على ما وصفوا فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل ، والنهر لمن عمل دون من كرهه » .
« راجع تاريخ اليعقوبي - 2 / 179 » .