ومن أجل ذلك ذهبنا إلى القول آنفا بإلغاء ( التحجير ) كسبب من أسباب اكتساب الحق بالأرض الموات ، على اعتباره لا ينطوى على أي مجهود يبرر الاختصاص بها واكتسابها .
ومن أجله أيضا منع الفقهاء - كما سنرى - الإفراد في حق ( الحمى ) لقوله ( ص ) : « لا حمى إلا للّه ولرسوله » من حيث إن الحمى هو بمثابة استيلاء مجرد عن أي فعل ونشاط .
نعم لو صح القول بالإباحة في الأرض الموات - كما مر النزاع فيه - أمكن القول بشرعية الاستيلاء هذه ، إذ الاستيلاء يفترض أرضا لا مالك لها ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المباحات الأخرى التي تملك بمجرد حيازتها والاستيلاء عليها ، ولكنه - أي القول بالإباحة في الأرض الموات - لا دليل ينهض في رأينا على صحته .
2 - إلغاء فكره ( السخرة )
، أو استغلال مجهود الآخرين في استصلاح الموات ، فكل عملية إحياء لا تقوم على سواعد الشخص نفسه وجهوده لا تنفع في اكتساب الحق بالأرض الموات ، ولذلك لم يترتب على عقدي الوكالة والإجارة ونحوهما أثرهما الشرعي في اكتساب مثل هذه الحقوق ، على اعتبار أن الكل - بما فيهم الأطراف المتعاقدة من الوكيل والموكل والأجير والمؤجر - سواء بالنسبة إلى حقوقهم المتكافئة في حيازة الأراضي الموات ، فبإمكان الوكيل كما بإمكان الأجير أن يتملك أو يحوز شيئا من الأرض لنفسه بالإحياء ، الأمر الذي يدعوه إلى الامتناع عن تسخير نفسه ووضع جهوده في خدمة الأغيار .
وممن قال بعدم ترتب الآثار على ذلك بعض الإمامية « 1 » وقد ربطوا بين
هامش
( 1 ) . راجع الجواهر - 6 / إحياء الموات ، والأصفهاني في كتاب الإجارة ( الطبعة الحجرية ) والصدر في اقتصادنا 2 / 189 - 191 ، 370 وقد أورد عددا من المصادر الفقهية التي تذهب إلى ذلك .